الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( أل ) والهمزة واللام في المضاعف ثلاثة أصول : اللمعان في اهتزاز ، والصوت ، والسبب يحافظ عليه . قال الخليل وابن دريد : أل الشيء : إذا لمع . قال ابن دريد : وسميت الحربة ألة للمعانها . وأل الفرس يئل ألا : إذا اضطرب في مشيه . وألت فرائصه : إذا لمعت في عدوه . قال :


                                                          حتى رميت بها يئل فريصها وكأن صهوتها مداك رخام

                                                          وأل الرجل في مشيته : اهتز . قال الخليل : الألة الحربة ، والجمع إلال .

                                                          قال :

                                                          [ ص: 19 ]

                                                          يضيء ربابه في المزن حبشا     قياما بالحراب وبالإلال

                                                          ويقال للحربة : الأليلة أيضا والأليل . قال :


                                                          يحامي عن ذمار بني أبيكم     ويطعن بالأليلة والأليل

                                                          قال : وسميت الألة لأنها دقيقة الرأس . وأل الرجل بالألة ، أي : : طعن .

                                                          وقيل لامرأة من العرب قد أهترت : إن فلانا أرسل يخطبك . فقالت : أمعجلي أن أدري وأدهن ، ما له غل وأل . قال : والتأليل : تحريفك الشيء ، كرأس القلم . والمؤلل أيضا المحدد . يقال : أذن مؤللة ، أي : محددة ، قال طرفة :


                                                          مؤللتان تعرف العتق فيهما     كسامعتي شاة بحومل مفرد

                                                          وأذن مألولة وفرس مألول . قال :


                                                          مألولة الأذنين كحلاء العين

                                                          ويقال : يوم أليل ، لليوم الشديد . قال الأفوه :


                                                          بكل فتى رحيب الباع يسمو     إلى الغارات في اليوم الأليل

                                                          قال الخليل : والألل والأللان : وجها السكين ووجها كل عريض . قال الفراء : ومنه يقال للحمتين المطابقتين بينهما فجوة يكونان في الكتف ، إذا قشرت إحداهما عن الأخرى سال من بينهما ماء : أللان . وقالت امرأة لجارتها : لا تهدي لضرتك الكتف ، فإن الماء يجري بين ألليها ، أي : أهدي شرا منها .

                                                          [ ص: 20 ] وأما الصوت فقالوا في قوله :


                                                          وطعن تكثر الأللين منه     فتاة الحي تتبعه الرنينا

                                                          إنه حكاية صوت المولول . قال : والأليل : الأنين في قوله :


                                                          إما تريني تكثري الأليلا

                                                          وقال ابن ميادة :


                                                          وقولا لها ما تأمرين بوامق     له بعد نومات العيون أليل

                                                          قال ابن الأعرابي : في جوفه أليل وصليل . وسمعت أليل الماء ، أي : صوته . وقيل الأليلة الثكل . وأنشد :


                                                          ولي الأليلة إن قتلت خؤولتي     ولي الأليلة إن هم لم يقتلوا

                                                          قالوا : ورجل مئل ، أي : كثير الكلام وقاع في الناس . قال الفراء : الأل : رفع الصوت بالدعاء والبكاء ، يقال منه : أل يئل أليلا . وفي الحديث : عجب ربكم من ألكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم . وأنشدوا للكميت :


                                                          وأنت ما أنت في غبراء مظلمة     إذا دعت ألليها الكاعب الفضل

                                                          والمعنى الثالث : الإل : الربوبية . وقال أبو بكر لما ذكر له كلام مسيلمة :

                                                          [ ص: 21 ] " ما خرج هذا من إل " وقال الله تعالى : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة . قال المفسرون : الإل : الله جل ثناؤه . وقال قوم : هي قربى الرحم . قال :


                                                          هم قطعوا من إل ما كان بيننا     عقوقا ولم يوفوا بعهد ولا ذمم

                                                          قال ابن الأعرابي : الإل كل سبب بين اثنين . وأنشد :


                                                          لعمرك إن إلك في قريش     كإل السقب من رأل النعام

                                                          والإل : العهد . ومما شذ عن هذه الأصول قولهم ألل السقاء : تغيرت رائحته . ويمكن أن يكون من أحد الثلاثة; لأن ابن الأعرابي ذكر أنه الذي فسد أللاه ، وهو أن يدخل الماء بين الأديم والبشرة ، قال ابن دريد : قد خففت العرب الإل . قال الأعشى :


                                                          أبيض لا يرهب الهزال ولا     يقطع رحما ولا يخون إلا

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية