الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو مات فالورع أن لا ينكح ابنة واحد منهما ، ولا يكون محرما لها ، ولو قالوا : المولود هو ابنهما جبر إذا بلغ على الانتساب إلى أحدهما وتنقطع أبوة الآخر ، ولو كان معتوها لم يلحق بواحد منهما حتى يموت ، وله ولد فيقومون مقامه في الانتساب إلى أحدهما أو لا يكون له ولد فيكون ميراثه موقوفا " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما حدوث الموت بعد الاشتباه فالكلام فيه متعلق بفصلين : أحدهما : نسب المولود . والثاني : أبوة المرضع . فأما نسب المولود ، فالكلام فيه متعلق بفصلين : أحدهما : حكم القيافة . والثاني : حكم الانتساب . [ ص: 396 ] فأما حكم القيافة فمعتبر بحال الميت ، فإن كان الميت هو المولود نظر ، فإن كان له ولد لم ينقطع بموته حكم القيافة وقام ولده في إلحاق القافة مقامه ، وإن لم يترك ولدا نظر فإن دفن انقطع بدفنه حكم القيافة ، وإن لم يدفن ففي انقطاع حكم القيافة بموته وجهان : أحدهما : لا ينقطع لبقاء الصور المشاكلة أو المتنافية . والوجه الثاني : قد انقطع بموته حكم القيافة ؛ لأن في إشارات الحي وحركاته عونا للقافة على إلحاقه ، وذلك مفقود بموته ، وإن كان الميت هو الواطئان أو أحدهما ، فإن ترك الميت والدا لم ينقطع حكم القافة بموته ، وقام والده مقامه كما قام ولد المولود مقامه ، واختلف أصحابنا في ولد الواطئ وأخيه ، هل يقومان بعد موته مقام أبيه أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : يقومان مقامه لامتزاج النسب . والثاني : لا يقومان مقامه لبعد الامتزاج وتغير الخلق باختلاف الأمهات ، وإن لم يترك الواطئ بعد موته أحدا ففي انقطاع القيافة بموته قبل دفنه الوجهان الماضيان : وأما الانتساب فهو معتبر من جهة المولود دون الواطئ ، وإنما انفرد به المولود لانفراده ، ومنع منه الواطئ لاشتراكه فيه مع غيره ، وأخذ به المولود جبرا وإن امتنع ؛ لأن في انتسابه حقا لله تعالى بمنعهم من الاتفاق على نفي الانتساب ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله من انتفى من نسب ، وإن رق ولأن في الانتساب حقا له وحقا عليه ، وإذا كان كذلك نظر في الميت ، فإن كان هو المولود روعي حاله بعد الموت ، فإن ترك ولدا قام ولده في انتساب مقامه لما فيه من الطبع الحادث كالأب ، وإن لم يترك ولدا انقطع حكم النسب بموته ، وإن كان الميت هو الواطئ نظر حال المولود عند موته ، فإن كان مراهقا قوي الفطنة صحيح الذكاء قد شاهد الواطئ لم ينقطع انتسابه بموت الواطئ ، وكان له الانتساب بعد موته ما كان له من الانتساب في حياته ، وإن كان بخلاف ذلك طفلا لا يميز ، أو لم يره في حياته سقط حكم انتسابه فهذا حكم نسب المولود إن حدث موت .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية