الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما الحالة الثالثة : فهو أن لا يقيم البينة ولا يلاعن ، فقد صار قاذفا لاثنين وقذف الاثنين ينقسم ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يقذفهما بزنائين بلفظين فيقول : زنيت يا زيد ، وزنيت يا عمرو ، أو يقول لرجل وامرأة : زنيت يا رجل بغير هذه المرأة ، وزنيت يا امرأة بغير هذا الرجل ، فعليه لكل واحد منهما حد القذف ولا يدخل أحد الحدين في الآخر .

                                                                                                                                            [ ص: 67 ] والقسم الثاني : أن يقذفهما بزنائين بلفظ واحد فيقول لرجلين أو امرأتين زنيتما ، ففي الحد لها قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قوله في القديم ، يحد لهما حدا واحدا ؛ لأن اللفظ بقذفهما واحد . والقول الثاني - وهو قوله في الجديد - : يحد لهما حدين ؛ لأنه قاذف لاثنين بزنائين فصار كقذفه لهما بلفظين .

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن يقذفهما بزناء واحد فيقول لامرأة : زنيت بهذا الرجل ، أو يقول لرجل : زنيت بهذه المرأة ، فالصحيح ومما عليه جمهور أصحابنا أنه يجب فيه حد واحد ؛ لأنه قذف بزنا واحد ، ومن أصحابنا من خرجه على قولين كالزنائين بلفظ واحد ، وليس بصحيح ؛ لأن قذف الاثنين بالزنا الواحد قذف واحد ، وقذف الاثنين بزنائين قذفان فجاز أن يجب في القذف الواحد حد واحد ، وفي القذفين حدان ، وإذا وجب في القذف بالزنا الواحد حد واحد فهو مشترك في حق المقذوفين به ، فأيهما طالب بالحد فله أن يستوفيه كاملا ، لا يسقط بعفو أحدهما حتى يعفوا عنه معا ، وإذا كان كذلك لم يخل حال الزوجة والأجنبي في قذف الزوج لهما من أربعة أحوال :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يصدقاه على الزنا فيسقط حد القذف عن الزوج ويجب حد الزنا عليهما ، وللزوج أن يلاعن إن شاء لرفع الفراش ونفي النسب .

                                                                                                                                            والحال الثانية : أن يكذباه ويطالباه بحدهما فيحد لهما حدا واحدا على الأصح من المذهب ، ومن أصحابنا من خرجه على ما ذكرنا من القولين ، ولو طالبه أحدهما وعفا عنه الآخر حد للطالب حدا كاملا وله إسقاطه باللعان ، سواء طالبته به الزوجة أو الأجنبي لاختصاصه بالزوجة .

                                                                                                                                            والحال الثالثة : أن تصدقه الزوجة ويكذبه الأجنبي . فقد سقط حد القذف عن الزوج في حق الزوجة لتصديقها ، ولم يسقط عنه في حق الأجنبي لتكذيبه ، وله أن يستوفيه كاملا ، ويجوز للزوج أن يلاعن منه في حق الأجنبي لاختصاصه بالزوجية ووجب على الزوجة حد الزنا بإقرارها وحد القذف للأجنبي لأنها صارت بالإقرار قاذفة له

                                                                                                                                            والحال الرابعة : أن يصدقه وتكذبه الزوجة ، فيسقط عن الزوج حد القذف في حق الأجنبي لتصديقه ، ولا يسقط عنه في حق الزوجة لتكذيبها ، ووجب على الأجنبي حد الزنا بإقراره وحد القذف للزوجة ؟ لأنه صار بالإقرار قاذفا لها ، ولا يسقط حق القذف بالتعان الزوج منها ، لأن اللعان لا يسقط حد القذف إلا في حق الزوج دون الأجانب - والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية