الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والشرط السادس : المختص بالأم : أن تكون خلية من زوج .

                                                                                                                                            وقال الحسن البصري : لا اعتبار بهذا الشرط ، ولا يمنع من استحقاقها الكفالة استدلالا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوج أم سلمة أقرها على كفالة بنتها زينب ، وجعل كفالة بنت حمزة لخالتها وزوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهذا خطأ لقول النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 505 ] للمنازعة في حضانة ولدها : أنت أحق به ما لم تنكحي ، ولأن النكاح يمنع من مقصود الكفالة ؛ لاشتغالها بحقوق الزوج ، ولأن الزوج منعها من التشاغل بغيره ، ولأن على الولد وعصبته عارا في المقام مع زوج أمه ، فأما أم سلمة فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفالة بنتها : لأنه لم يكن من عصبتها نزاع ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق ، والمضموم إليه أفضلهم نشأ فخالف من علاه ، وإقراره بنت حمزة مع خالتها وزوجها جعفر ، فقد قيل : إنه قضى بها لجعفر ترجيحا لخالتها ، وقيل قضى بها للخالة ترجيحا لجعفر : لأنه ابن عمها ، فعلى هذا لو كان زوج الأم عصبة للولد ، فإن منعها من الكفالة سقط حقها ، وإن أذن لها في الكفالة ومكنها من القيام بها ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : تستحق الكفالة لزوال السبب المانع بالتمكين وانتفاء العار بامتزاج النسب .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لا كفالة لها لعموم الخبر ، ولما يجذبها الطبع إليه من التوفر على الزوج ، ومراعاة أولادها منه إن كانوا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية