الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " فأما امرأة صاحب السفينة إذا كانت مسافرة معه فكالمرأة المسافرة إن شاءت مضت وإن شاءت رجعت إلى منزله فاعتدت به " . قال الماوردي : وهذا كما قال إذا كان الزوج صاحب سفينة فسافر بزوجته ثم طلقها فلا يخلو حال صاحب السفينة من أمرين : أحدهما : أن يكون له مسكن غير السفينة في بلد مستوطنة إذا عاد من سفره ، فتكون المطلقة في عدتها بالخيار بين أن تعتد معه في السفينة إذا اتسعت وبين أن ترجع إلى بلده فتعتد في منزله ، كما قلنا في المسافرة في البر إذا طلقت بعد خروجها من بلدها . والثاني : لا يكون لها مسكن غير سفينته فهي بالخيار بين أن تعتد معه في السفينة ، وبين أن تصعد إلى البر فتعتد في بعض البلاد ، ثم فيه إن صعدت وجهان : أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي إن لها إذا صعدت أن تعتد في أي بلد شاءت . والوجه الثاني : وهو أصح أنها تعتد في أقرب البلاد من الموضع الذي طلقها فأما مقامها معه في السفينة فمعتبر بحال السفينة ، فإن كانت كبيرة كالمراكب البحرية إذا انفردت في موضع منها ، وحجزت بينه وبينها ولم تقع عينه عليها جاز أن [ ص: 272 ] تعتد معه فيها ، وإن كانت صغيرة لا حاجز بينه وبينها ، فإن كان معهما ذو محرم جاز أن تعتد فيها إذا سترت عنه نفسها وإن لم يكن معها ذو محرم لم يجز كالدار الصغيرة وكان عليها أن تصعد إلى الأرض ، فإن لم تقدر على الصعود فهي حال ضرورة فتعتد فيها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية