الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : وقيل جناية الصبي والمعتوه عمدا وخطأ يحملها العاقلة وقيل لا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن تحمل العاقلة الخطأ في ثلاث سنين فلو قضينا بها إلى ثلاث سنين خالفنا دية العمد لأنها حالة فلم يقض على العاقلة بدية عمد بحال ( قال المزني ) هذا هو المشهور من قوله .

                                                                                                                                            قال الماوردي : فلا قود عليهما فيه لعدم تكليفهما ، وفيه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه يجري عليه حكم الخطأ ، وإن كان في صورة العمد وهو قول أبي حنيفة : لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه ولأن كل ما سقط فيه القود بكل حال كان في حكم الخطأ كالخطأ .

                                                                                                                                            والقول الثاني : أنه يجري عليه حكم العمد وإن سقط فيه القود ، لأن صفة العمد متميزة فكان حكمها متميزا ، ولأن الصبي قد وقع الفرق فيه بين عمده ونسيانه إذا تكلم في الصلاة وأكل في الصيام وتطيب في الحج ، فوجب أن يقع الفرق بين عمده وخطئه في القتل ، لأن كل من وقع الفرق بين عمده وخطئه في العبادات وقع الفرق بينهما في الجنايات كالبالغ العاقل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية