الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 391 ] مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : تورث كما لو خرج حيا فمات لأنه المجني عليه دون أمه .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ، غرة الجنين موروثة عنه ولا تختص الأم باستحقاقها .

                                                                                                                                            وبه قال أبو حنيفة ومالك .

                                                                                                                                            وقال الليث بن سعد : تكون لأمه ولا تورث عنه كأعضائها ، وفيما قدمناه من تمييزه عنها وضمانه كالنفوس دليل عليه .

                                                                                                                                            وقال ربيعة : تكون غرة الجنين لأبويه خاصة دون غيرهما من ورثته ، وجعله كالبعض منهما لخلقه من مائهما ، وهذا فاسد ، فالمقتول بعد حياته وإن كان موروثا لم يخل حال إلقائه من أن يكون قبل موت الأم أو بعده ، فإن كان قبل موت الأم فلها ميراثها منه ، وإن كان بعد موت الأم فلا ميراث لها منه لاستحقاق الغرة بعد إلقائه ، ولا يحجب بالجنين أحد من الورثة ، لأنه لم يثبت له حكم الحياة فيكون لأمه إن ورثته ثلث الغرة ولأبيه إن كان حيا باقيها أو لغيره من ورثته إن كان ميتا ، ولو ألقته حيا بعد موتها ثم مات ورثها ولم ترثه ، فإن أشكل إلقاؤه في حياتها وبعد موتها قطع التوارث بينهما كالغرقى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية