الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما إذا قتل نصراني مرتدا ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا :

                                                                                                                                            أحدها : وهو محكي عن أبي إسحاق المروزي : أنه لا قود عليه ، ولا دية لأنه مباح الدم فسقط عنه الضمان كما لو قتله مسلم .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو اختيار أبي علي بن أبي هريرة : أن على النصراني القود أو الدية وإن لم يجب على المسلم في قتله قود ولا دية ، لأن المرتد مباح الدم في حقوق [ ص: 81 ] المسلمين دون الكفار ، كالقاتل مباح الدم في حقوق الأولياء دون غيرهم ، فإن قتله الأولياء لم يضمنوا ، وإن قتله غيرهم ضمنوا ، كذلك المرتد إن قتله أولياؤه المسلمون لم يضمنوه ، وإن قتله غيرهم ضمنوه .

                                                                                                                                            والوجه الثالث : وهو قول أبي الطيب بن سلمة : إنه مضمون في حق النصراني بالقود دون الدية ، فيقاد به النصراني ، لأن القود معتبر بالمعتقد ، وقد تكافآ فيه فوجب فإن عفا عنه سقطت الدية ، لأنها بوجوب الحرمة ، ولا حرمة لنفس المرتد ، فلم تجب في قتله دية ، وعكس ما قاله ابن سلمة أشبه ، لأن وجوب القود أغلظ من وجوب الدية لأن عمد الخطأ يوجب الدية ، ولا يوجب القود ، فلو قال : إن الدية واجبة لبيت المال دون القود لكان أشبه بالأصول .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية