الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : وقيمتها إذا كان الجنين حرا مسلما نصف عشر دية مسلم .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اعلم أن إطلاق الغرة لا ينفي عنها جهالة الأوصاف فاحتيج إلى تقديرها بما ينفي الجهالة عنها لتساوي جميع الديات في الصفة فعدل إلى وصفها [ ص: 394 ] بالقيمة : لأنها أنفى للجهالة فقومت بنصف عشر الدية خمس من الإبل ، أو ستمائة درهم أو خمسين دينارا مع وصفها بما قدمنا من السن والسلامة من العيوب فلا يقبل منه الغرة في الجنين الحر المسلم إلا بهذه القيمة ، وإنما كان كذلك لأمرين : أثر ، ومعنى .

                                                                                                                                            فأما الأثر فهو ما روي عن عمر وعلي وزيد رضي الله عنهم أنهم قدروها بهذا القدر الذي لم يخالفوا فيه فكان إجماعا .

                                                                                                                                            وأما المعنى : فهو أنه لما كان الجنين على أقل أحوال الإنسان اعتبر فيه أقل ما قدره الشرع من الديات وهو دية الموضحة ، ودية السن المقدرة بخمس من الإبل هي نصف عشر دية النفس فجعل أقل الديات قدرا حدا لأقل النفوس حالا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية