الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( فصل ) في جملة من أحكام عقد الذمة

                                                                                                                              ( يلزمنا ) عند إطلاق العقد  فعند الشرط أولى ( الكف عنهم ) نفسا ، ومالا ، وعرضا ، واختصاصا ، وعما معهم كخمر ، وخنزير لم يظهروه لخبر أبي داود { ألا من ظلم معاهدا ، أو انتقصه ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة } ( وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ، ومالا ) ، ورد ما نأخذه من اختصاصاتهم كالمسلم ؛ لأن ذلك هو فائدة الجزية كما أفادته آيتها ( ودفع أهل الحرب ) ، والذمة ، والإسلام

                                                                                                                              وآثر الأولين ؛ لأنهم الذين يتعرضون لهم غالبا ( عنهم ) إن كانوا بدارنا ؛ لأنه يلزمنا الذب عنها ، فإن كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الدفع عنهم إلا إن شرطوه علينا [ ص: 293 ] أو انفردوا بجوارنا ، وألحق بدارنا دار حرب فيها مسلم ، فإن أريد أنه يلزمنا دفع المسلم عنهم ، أو أنه لا يمكن الدفع عن المسلم إلا بالدفع عنهم فقريب ، أو دفع الحربيين عنهم بخصوصهم فبعيد جدا ، والظاهر أنه غير مراد ( وقيل : إن انفردوا لم يلزمنا الدفع عنهم ) كما لا يلزمهم الذب عنا ، والأصح أنه يلزمنا الدفع عنهم مطلقا حيث أمكن ؛ لأنهم تحت قبضتنا كأهل الإسلام أما عند شرط أن لا نذب عنهم ، فإن كانوا معنا ، أو بمحل إذا قصدوهم مروا علينا فسد العقد لتضمنه تمكين الكفار منا ، وإلا فلا

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية