الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو عزر ) [ ص: 192 ] من غير إسراف ( ولي ) محجوره وألحق بوليه كما مر في حل الضرب وما يترتب عليه مما يأتي كافله كأمه ( ووال ) من رفع إليه ولم يعاند ، ( وزوج ) زوجته الحرة لنحو نشوز ، ( ومعلم ) المتعلم منه الحر بماله دخل في الهلاك وإن ندر ( فمضمون ) تعزيرهم ضمان شبه العمد على العاقلة إن أدى إلى هلاك أو نحوه ؛ لتبين مجاوزته للحد المشروع بخلاف ضرب دابة من مستأجرها أو رائضها إذا اعتيد ؛ لأنهما لا يستغنيان عنه ، والآدمي يغني عنه فيه القول ، أما ما لا دخل له في ذلك كصفعة خفيفة وحبس أو نفي فلا ضمان به ، وأما قن أذن سيده لمعلمه أو لزوجها في ضربها فلا يضمن به كما إذا أقر كامل بموجب تعزير وطلبه بنفسه من الوالي ، قاله البلقيني وقيده غيره بما إذا عين له نوعه وقدره ، وكأنه أخذه من تنظير الإمام فيما ذكر في إذن السيد بأن الإذن في الضرب ليس كهو في القتل ومن قول ابن الصباغ واستحسنه الأذرعي ، عندي أنه إن أذن في تأديبه أو تضمنه إذنه اشترطت السلامة كما تشترط في الضرب الشرعي أي : فإذا حمل الإذن الشرعي على ما يقتضي السلامة فكذا إذن السيد المطلق بخلاف ما إذا عين فإنه لا تقصير بوجه حينئذ .

                                                                                                                              أما معاند بأن توجه عليه حق وامتنع من أدائه مع القدرة عليه ولا طريق للتوصل لماله إلا عقابه فيعاقب حتى يؤدي أو يموت على ما قاله السبكي وأطال فيه .

                                                                                                                              [ ص: 193 ] وأما إذا أسرف وظهر منه القتل فإنه يلزمه القود إن لم يكن والدا أو الدية المغلظة في ماله ، وتسمية كل ذلك تعزيرا هو الأشهر ، وقيل ما عدا فعل الإمام يسمى تأديبا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : [ ص: 192 ] وأما قن أذن سيده لمعلمه أو لزوجها في ضربها فلا يضمن إلخ ) في الروض وشرحه في باب الرهن ما نصه : فرع لو قال المرتهن للراهن : اضربه أي : المرهون فضربه فمات لم يضمن لتولده من مأذون فيه ، كما لو أذن في الوطء فوطئ فأحبل بخلاف قوله له : أدبه ، فإنه إذا ضربه فمات يضمنه ؛ لأن المأذون فيه هنا ليس مطلق الضرب ، بل ضرب تأديب ، ومثله ما إذا ضرب الزوج زوجته أو الإمام إنسانا تعزيرا كما سيأتي في باب ضمان المتلفات . ا هـ . ويؤخذ منه توجيه الإطلاق وعدم التقييد فيما نحن فيه . ( قوله : أما معاند بأن توجه عليه حق وامتنع من أدائه مع القدرة عليه ولا طريق للتوصل لماله إلا عقابه فيعاقب حتى يؤدي أو يموت على ما قاله السبكي إلخ ) ، ذكر الشارح في كتاب التفليس في شرح قول المصنف : ولو كانت الديون بقدر المال إلخ ما نصه : فإن أبى تولى بيع ماله أو أكرهه بالضرب والحبس إلى أن يبيعه ويكرر ضربه ، لكن يمهل في كل مرة حتى يبرأ من ألم الأولى ؛ لئلا يؤدي إلى قتله [ ص: 193 ] خلافا لما أطال به السبكي ومن تبعه . ا هـ . فقد خالف هناك السبكي فإن مثل هذه العبارة في عرفهم تشعر بالتبري منه



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : من غير إسراف ) سيذكر محترزه . ( قوله : كما مر ) أي : في أواخر فصل التعزير . ( قوله : في حل الضرب ) متعلق بالحق ، وقوله : وما يترتب عليه عطف على حل الضرب ، والضمير المجرور للضرب . ( قوله : كافله إلخ ) نائب فاعل ألحق . ( قوله : ولم يعاند ) أي : من رفع إلى الوالي وسيذكر محترزه . ( قوله : لنحو نشوز ) منه البداءة على نحو الجيران والطل من نحو طاقة ا هـ . ع ش . ( قول المتن : ومعلم ) ظاهره وإن كان كافرا ، وهو ظاهر حيث تعين للتعليم أو كان أصلح من غيره للتعليم ا هـ . ع ش . ( قوله : المتعلم منه ) عبارة المغني صغيرا يتعلم منه ، ولو بإذن وليه ا هـ . وعبارة ع ش وإنما يجوز للمعلم التعزير للمتعلم منه إذا كان بإذن من وليه كما قدمه الشارح آخر فصل التعزير ا هـ . ( قوله : الحر ) سيذكر محترز قيد الحرية هنا وفيما قبله . ( قوله : بماله دخل إلخ ) متعلق بعزر في المتن وسيذكر محترزه . ( قوله : تعزيرهم ) إلى قوله : وكأنه في المغني . ( قوله : للحد إلخ ) أي : القدر .

                                                                                                                              ( قوله : إذا اعتيد ) أي : الضرب فهلكت به فإنه لا ضمان ا هـ . مغني . ( قوله : عنه ) أي : الضرب . ( قوله : والآدمي يغني عنه إلخ ) عبارة المغني وقد يستغني عن ضرب الآدمي بالقول ا هـ . ( قوله : في ذلك ) أي : الهلاك . ( قوله : أو لزوجها ) أي : الأمة . ( قوله : في ضربها ) الأولى تثنية الضمير أو تذكيره . ( قوله : قال البلقيني إلخ ) عبارة النهاية كما قاله البلقيني لكن قيده غيره إلخ ، والضمير في قاله راجع للمشبه به فقط . ( قوله : وقيده غيره إلخ ) عبارة المغني وينبغي كما قال ابن شهبة : أن يقيد بما إذا عين إلخ . ( قوله : بما إذا عين له إلخ ) معتمد ا هـ . ع ش . ( قوله : وكأنه ) أي : الغير أخذه أي : التقييد بذلك . ( قوله : عندي أنه إلخ ) مقول ابن الصباغ . ( قوله : إن أذن إلخ ) أي : السيد . ( قوله : أو تضمنه ) أي : الإذن في التأديب إذنه أي : أذن السيد في التعليم . ( قوله : فإذا حمل الإذن الشرعي إلخ ) مراده بذلك وإن كان في عبارته قصور إن أذن السيد في ضرب عبده كإذن الحر في ضرب نفسه فيشترط فيه ما شرط فيه من التقييد المذكور فمحل عدم الضمان فيه إذا عين له النوع والقدر كما صرح به غيره بل التقييد المذكور في الحر إنما هو مأخوذ مما ذكروه في العبد ا هـ . رشيدي . ( قوله : فكذا إذن السيد المطلق ) اعتمده النهاية أيضا وفي سم ما نصه في الروض وشرحه فرع لو قال المرتهن للراهن : اضربه أي : المرهون فضربه فمات لم يضمن ؛ لتولده من مأذون فيه كما لو أذن في الوطء فوطئ فأحبل بخلاف قوله له : أدبه فإنه إذا ضربه فمات يضمنه ؛ لأن المأذون فيه هنا ليس مطلق الضرب بل ضرب تأديب ، ومثله ما إذا ضرب الزوج زوجته أو الإمام إنسانا تعزيرا كما سيأتي ا هـ .

                                                                                                                              ويؤخذ منه توجيه الإطلاق وعدم التقييد فيما نحن فيه ا هـ . ( قوله : بخلاف ما إذا عين إلخ ) أي : الكلام المذكور ويحتمل أن مرجع الضمير كل من السيد والكامل المذكور . ( قوله : إما معاند ) إلى قوله وأطال في النهاية وهكذا في نسخ التحفة وكان الظاهر وأما ا هـ . سيد عمر وعبارة المغني واستثنى الزركشي من الضمان الحاكم إذا عزر الممتنع من الحق المتعين عليه مع القدرة على أدائه ا هـ . ( قوله : للتوصل لماله إلخ ) عبارة النهاية لوصول المستحق لحقه فيجوز عقابه حتى يؤدي أو يموت كما قاله السبكي ا هـ . ( قوله : فيعاقب ) أي : بأنواع العقاب لكن مع رعاية الأخف فالأخف ولا يجوز العقاب بالنار ما لم يتعين طريقا لخلاص الحق ا هـ . ع ش . ( قوله : حتى يؤدي أو يموت إلخ ) ذكر [ ص: 193 ] الشارح في كتاب التفليس في شرح قول المصنف ، ولو كانت الديون بقدر المال إلخ ما نصه فإن أبى تولى بيع ماله أو أكرهه بالضرب والحبس إلى أن يبيعه ويكرر ضربه لكن يمهل في كل مرة حتى يبرأ من ألم الأولى لئلا يؤدي إلى قتله خلافا لما أطال به السبكي ومن تبعه ا هـ . فقد خالف هناك السبكي وقد يشعر بذلك قوله : على ما قاله السبكي فإن مثل هذا العبارة في عرفهم تشعر بالتبري منه ا هـ . سم . ( قوله : وأما إذا أسرف ) أي : من ذكر من الولي والوالي والزوج والمعلم . ( قوله : وظهر منه ) أي : من الإسراف في التعزير . ( قوله : أو الدية المغلظة ) أي : إن كان والدا ؛ لأنه عمد .

                                                                                                                              ( قوله : وتسمية ) إلى المتن في المغني . ( قوله : وتسمية كل ذلك ) أي : من ضرب الولي والزوج والمعلم تعزير ا هـ . والأشهر أي : أشهر الاصطلاحين ا هـ . مغني . ( قوله : ما عدا فعل الإمام يسمى تأديبا ) أي : لا تعزيرا فيختص لفظ التعزير بالإمام ونائبه ا هـ . مغني




                                                                                                                              الخدمات العلمية