الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فإن ) صال محترم على نفسه و ( أمكن ) هـ ( هرب ) أو تحصن منه بشيء وظن النجاة به وإن لم يتيقنها ( فالمذهب وجوبه وتحريم قتال ) ؛ لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون ، فإن لم يهرب وقتله لزمه القود على الأوجه [ ص: 188 ] خلافا للبغوي ، ولو صيل على ماله ولم يمكنه الهرب به لم يلزمه كما بحثه الأذرعي أن يهرب ويدعه له أو على بضعه ثبت إن أمن على نفسه بناء على وجوب الدفع عنه ، كذا قيل والذي يتجه وجوب الهرب هنا ، إن أمكن أيضا . ومحل قولهم : يجب الدفع عنه إن تعين طريقا بأن لم يمكنه هرب ونحوه ، ولو صال عليه مرتد أو حربي لم يجب هرب بل لا يجوز حيث حرم الفرار ، وقضية المتن أنه لو أمكنه الهرب لم يحرم عليه الزجر بالكلام وهو متجه إن كان غير شتم وإلا وجب وعليه يحمل قول شيخنا في منهجه كهرب فزجر

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لزمه القود على الأوجه ) وهو المعتمد ش م ر [ ص: 188 ]

                                                                                                                              ( قوله حيث حرم الفرار ) سيأتي في السير أن حرمة الفرار مخصوصة بالصف



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : صال محترم ) إلى قول المتن ومن نظر في النهاية إلا قوله : وقضية المتن إلى المتن ، وقوله : فعض ، وقوله : المعصوم أو الحربي ، وقوله : أما غير المعصوم إلى قيل . ( قوله : أو تحصن ) إلى قوله : كذا قيل في المغني .

                                                                                                                              ( قوله : أو تحصن إلخ ) عطف على هرب . ( قوله : محترم على نفسه ) أي : نفس المصول عليه ، ولو قلب فقال : على نفسه محترم كان أوضح ا هـ . ع ش . ( قوله : بشيء ) أي : كحصن وجماعة ا هـ . مغني . ( قوله : وظن إلخ ) عطف على جملة أمكنه هرب . ( قوله : فإن لم يهرب ) أي : مع إمكانه . ( قوله : وقتله ) أي : بالدفع . ( قوله : على الأوجه ) محله كما هو الفرض حيث ظن أن الهرب ينجيه فلو ظن أنه إن هرب يطمع فيه ويتبعه ويقتله لم يجب الهرب [ ص: 188 ] إذ لا معنى له حينئذ بل له قتاله ابتداء ولا يلزمه شيء إن قتله ا هـ . ع ش بأدنى تصرف . ( قوله : خلافا للبغوي ) فإنه قال : تلزمه الدية ا هـ . مغني . ( قوله : على ماله ) يعني عليه لأجل ماله كما هي عبارة الرافعي ا هـ . رشيدي . ( قوله : به ) أي : مع المال . ( قوله : ويدعه له ) أي : يترك المال للصائل . ( قوله : على بضعه ثبت إلخ ) الظاهر أن الشارح هنا خلط مسألة بمسألة أخرى ويعلم ذلك من عبارة القوت ونصها ، وأما لو كان الصيال على حرمه فقضية البناء على وجوب الدفع أنه لا يلزمه الهرب ويدعهم ، بل يلزمه الثبات إذا أمن على نفسه وإن أمكنه الهرب بهم فكالهرب والتحصن بنفسه وأولى الوجوب انتهت ، فهما مسألتان : الأولى : ما إذا أمكنه الهرب بنفسه دون البضع : والثانية ما إذا أمكنه الهرب به وما نسبه لبعضهم من متعلق الأولى وما استقر به من متعلق الثانية ولم يتوارد طرفا الخلاف على محل واحد فتأمل ا هـ . رشيدي أقول : وصنيع الشارح كالنهاية ظاهر في إرادة بضع المصول نفسه لا حرمه كما يفيده قوله : ما الآتي ومحل قولهم إلخ وجزم بذلك ع ش كما يأتي آنفا .

                                                                                                                              ( قوله : بناء على وجوب الدفع ) معتمد ، وقوله : عنه أي : البضع ، وقوله : والذي يتجه وجوب الهرب هنا أي : فيجب على المرأة الهرب ، وليس المراد وجوب الهرب على من يدفع عنها أخذا من قوله : ومحل قولهم إلخ ا هـ . ع ش . ( قوله : إن تعين إلخ ) خبر ومحل قولهم إلخ . ( قوله : ولو صال عليه مرتد إلخ ) محترز قوله : محترم . ( قوله : حيث حرم الفرار ) أي : بأن كان في صف القتال ولم يزد المرتد أو الحربي على مثليه ع ش ومغني وعبارة سم سيأتي أن حرمة الفرار مخصوصة بالصف ا هـ . ( قوله : وقضية المتن إلخ ) أي : حيث اقتصر على تحريم القتال . ( قوله : إن كان ) أي : الزجر . ( قوله : وجب ) أي : الهرب وكان الواضح حرم أي : الزجر . ( قوله : وعليه إلخ ) أي : على الزجر بالشتم




                                                                                                                              الخدمات العلمية