الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم [ ص: 246 ] لحاجة القتال والظفر بهم ) للاتباع في نخل بني النضير النازل فيه أول الحشر لما زعموه فسادا رواه الشيخان وفي كروم أهل الطائف رواه البيهقي وأوجب جمع ذلك إذا توقف الظفر عليه . ( وكذا ) يجوز إتلافها . ( إن لم يرج حصولها لنا ) إغاظة وإضعافا لهم . ( فإن رجي ) أي ظن حصولها لنا . ( ندب الترك ) وكره الفعل حفظا لحق الغانمين . ( ويحرم إتلاف الحيوان ) المحترم بغير ذبح يجوز أكله رعاية لحرمة روحه ومن ثم منع مالكه من إجاعته وتعطيشه بخلاف نحو الشجر . ( إلا ما يقاتلون عليه ) فيجوز إتلافه . ( لدفعهم أو ظفر بهم ) قياسا على ما مر في ذراريهم بل أولى . ( أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره ) فيجوز إتلافه أيضا دفعا لهذه المفسدة ، أما خوف رجوعه فقط فلا يجوز إتلافه بل يذبح للأكل ، وأما غير المحترم كخنزير فيجوز بل يسن إتلافه مطلقا إلا إن كان فيه عدو فيجب

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن إتلاف بنائهم ) بالتخريب ( وشجرهم ) بالقطع وغيره وكذا [ ص: 246 ] كل ما ليس بحيوان . هـ ا . مغني ( قول المتن : لحاجة القتال إلخ ) ليس بقيد كما يفيده قوله : وكذا إن لم يرج إلخ ( قوله للاتباع إلخ ) عبارة المغني لقوله تعالى { ما قطعتم من لينة ، أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله } وسبب نزولها { أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخل بني النضير فقال واحد من الحصن : إن هذا لفساد يا محمد وإنك تنهى عن الفساد فنزلت } . ا هـ . ( قوله : لما زعموه إلخ ) ظرف للنازل ( قوله وأوجب جمع ذلك إلخ ) جزم به المغني ( قول المتن فإن رجي ندب الترك ) أما إذ غنمناها بأن فتحنا دارهم قهرا ، أو صلحا على أن تكون لنا ، أو لهم ، أو غنمنا أموالهم وانصرفنا فيحرم إتلافها مغني وروض مع شرحه ( قوله يجوز أكله ) من التجويز ( قول المتن إلا ما يقاتلون عليه ) أي : أو خفنا أن يركبوه روض ومغني

                                                                                                                              ( قوله : في ذراريهم ) أي : في التترس بهم . ا هـ . مغني ( قول المتن ، أو غنمناه وخفنا رجوعه إلخ ) وإن خفنا استرداد نسائهم وصبيانهم ونحوهما منا لم يقتلوا لتأكد احترامهم ( تتمة ) ما أمكن الانتفاع به من كتبهم الكفرية والمبدلة والهجوية والفحشية لا التواريخ ونحوها مما يحل الانتفاع به ككتب الشعر والطب واللغة تمحى بالغسل إن أمكن مع بقاء المكتوب فيه وإلا مزق وإنما نقره بأيدي أهل الذمة لاعتقادهم كما في الخمر وندخل المغسول والممزق في الغنيمة وخرج بتمزيقه تحريقه فحرام لما فيه من تضييع المال ؛ لأن للممزق قيمة وإن قلت فإن قيل قد جمع عثمان رضي الله عنه ما بأيدي الناس وأحرقه ، أو أمر بإحراقه لما جمع القرآن ولم يخالفه غيره أجيب بأن الفتنة التي تحصل بالانتشار هناك أشد منها هنا مغني وروض مع شرحه ( قوله فلا يجوز إتلافه ) من الجواز

                                                                                                                              ( قوله : كخنزير ) وكلب عقور . ا هـ . نهاية ( قوله : فيجوز ) وكذا يجوز إتلاف الخمور لا أوانيها الثمينة فلا يجوز إتلافها بل تحمل فإن لم تكن ثمينة بأن لم تزد قيمتها على مؤنة حملها أتلفت هذا إذا لم يرغب أحد من الغانمين فيها وإلا فينبغي أن تدفع إليه ولا تتلف مغني وروض مع شرحه ( قوله مطلقا ) أي : سواء كان فيه عدو ، أو لا

                                                                                                                              ( قوله : إلا إن كان فيه عدو ) وإلا فوجهان قال في المجموع : ظاهر نص الشافعي أن يتخير قال الزركشي : بل ظاهره الوجوب وبه صرح الماوردي والروياني وهو الظاهر ؛ لأن الخمر تراق وإن لم يكن فيها عدو . ا هـ . مغني وكذا في الأسنى إلا قوله وهو الظاهر ( قوله فيجب ) ظاهره أن مجرد اتصافه بالعدو موجب لقتله وإن لم يكن في وقت العدو وتقدم في أول البيع ما يخالفه . ا هـ . ع ش




                                                                                                                              الخدمات العلمية