الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويشترط للمناضلة ) أي فيها ( بيان أن الرمي مبادرة وهي أن يبدر ) بضم الدال أي يسبق ( أحدهما بإصابة ) الواحد أو ( العدد المشروط ) إصابته من عدد معلوم كعشرين من كل [ ص: 404 ] مع استوائهما في العدد المرمي أو اليأس من استوائهما في الإصابة فلو شرط أن من سبق لخمسة من عشرين فله كذا فرمى كل عشرين أو عشرة تميز أحدهما بإصابة الخمسة فهو الناضل وإلا فلا

                                                                                                                              فإن أصاب أحدهما خمسة من عشرين والآخر أربعة من تسعة عشر تممها لجواز أن يصيب في الباقي أو ثلاثة فلا ليأسه من الاستواء في الإصابة مع استوائهما في رمي عشرين ( أو محاطة ) بتشديد الطاء ( وهي أن تقابل إصاباتهما ) من عدد معلوم كعشرين من كل ( ويطرح المشترك ) بينهما من الإصابات ( فمن زاد ) منهما بواحد أو ( بعدد كذا ) كخمس ( فناضل ) للآخر والمعتمد في أصل الروضة والشرح الصغير أنه لا يشترط لصحة العقد بيان ما ذكر بل يكفي إطلاقه ويحمل على المبادرة وإن جهلاها لأنها الغالب [ ص: 405 ] ويفرق بين هذا وما يأتي قريبا بأن الجهل بهذا نادر جدا فلم يلتفت إليه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ويشترط إلخ ) عبارة المنهج وشرط المناضلة بيان بادئ وعود رمي وإصابة وقدر غرض وارتفاعه إن لم يغلب عرف لا مبادرة إلخ انتهى فصورة عقد المناضلة أن يعقد على رمي عشرين مثلا فمن نضل منها بإصابة خمس فله العوض .

                                                                                                                              ( قوله : وهي أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط إصابته من عدد معلوم كعشرين من كل مع استوائهما في العدد المرمي أو اليأس من استوائهما في الإصابة فلو شرط إلخ ) المفهوم من هذا التقرير الذي هو نص كلامهم أنه ليس المراد بسبق أحدهما بإصابة العدد المشروط أن يصيبه قبل الآخر وأن إصابة الآخر في ذلك العدد كأن رمى أحدهما عشرة فأصاب منها [ ص: 404 ] الخمسة الأولى ثم رمى الآخر العشرة فأصاب منها الخمسة الثانية بل المراد أن يصيب أحدهما ذلك العدد من القدر المرمي دون الآخر كأن يرمي أحدهما قدرا سواء كان المقدر المعلوم كالعشرين في المثال أو بعضه كعشرة فيه ويصيب في خمسة منه ثم يرمي الآخر ما رماه الأول من العشرين أو العشرة فلا يصيب خمسة منها بخلاف ما لو أصابها وإن كانت هي الخمسة الأخيرة من العدد المرمي وكان إصابة الأول في الخمسة الأولى منه فتأمله فإنه ربما يتوهم خلافه من لفظ المبادرة ، والسبق ( قوله : مع استوائهما في العدد المرمي ) أي الذي رماه صاحبه لا العدد المشروط رميه بدليل الآتي أو عشرة ومثل ذلك في شرح البهجة ، والروضة وغيرهما .

                                                                                                                              ( قوله فلو شرط ) هذا التمثيل صريح كما ترى في أنه مع كون المشروط السبق بخمسة من عشرين لو رمى كل عشرة وتميز أحدهما بإصابة الخمسة منها فهو الناضل وإن أمكن الآخر إصابة الخمسة لو رميا العشرة الباقية من العشرين فتأمله يظهر لك صحة ما قلناه في الحاشية الأخرى أنه المفهوم من هذا الكلام ( قوله : أو عشرة ) قضية هذا أن الثاني لو رمى في العشرة ستة فلم يصب فيها شيئا قضينا للأول وإن لم يستوف الثاني باقي العشرة ولا مانع من التزام ذلك ( قوله : مع استوائهما في رمي عشرين ) أي على ذلك التقدير ( قوله : وهي أن تقابل إصاباتهما إلخ ) قاله الزركشي وأورد بعضهم هنا أسئلة الأول لو أصاب أحدهما من العشرين خمسة ولم يصب الآخر شيئا فهل ينضل مع أنه لا مقابلة ولا طرح لعدم الاشتراك إن قيل نعم انتقض حد المحاطة الثاني لو أصاب الآخر واحدا فهل يكون بالأول ؛ لأن الواحد ليس بعدد الثالث لو شرط بعد طرح المشترك نضل شيء من غير تعيين هل يجوز ويكون محاطة ا هـ . ومنشأ هذه الأسئلة أنه اعتبر في المحاطة [ ص: 405 ] اشتركهما في الإصابة وأن ينضل لأحدهما وإن ناضله عددا ويكون معينا فاعتبار الاشتراك أفاده قولهم أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك واعتبار كون الفاضل عددا أفاده قولهم بعدد كذا إلا أن في كون الواحد يسمى عددا خلافا



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن ويشترط للمناضلة إلخ ) فصورة عقدها أن يعقدا على رمي عشرين مثلا فمن نضل منها بإصابة خمس مثلا فله العوض ا هـ سم ( قوله أو العدد المشروط إلخ ) أي كخمسة ا هـ مغني ( قوله من عدد معلوم ) إلى قوله فلو شرط إلخ المفهوم من هذا التقرير الذي هو نص كلامهم أنه ليس المراد بسبق أحدهما بإصابة العدد المشروط أن يصيبه قبل الآخر وإن أصاب الآخر في ذلك العدد كأن رمى أحدهما عشرة فأصاب منها الخمسة الأولى ثم رمى الآخر العشرة فأصاب منها الخمسة الثانية بل المراد أن يصيب أحدهما ذلك العدد من القدر المرمي دون [ ص: 404 ] الآخر كأن يرمي أحدهما قدرا سواء كان القدر المعلوم كالعشرين في المثال أو بعضه كعشرة فيه ويصيب في خمسة منه ثم يرمي الآخر ما رماه الأول من العشرين أو العشرة فلا يصيب خمسة منها بخلاف ما لو أصابها وإن كانت هي الخمسة الأخيرة من العدد المرمي وكان إصابة الأول في الخمسة الأولى منه فتأمله فإنه ربما يتوهم خلافه من لفظ المبادرة والسبق ا هـ سم ( قوله مع استوائهما في العدد المرمي ) أي الذي رماه صاحبه لا العدد المشروط رميه بدليل قوله الآتي أو عشرة ، ومثل ذلك في شرح البهجة والروضة ا هـ سم ( قوله أو اليأس إلخ ) عطف على استوائهما إلخ .

                                                                                                                              ( قوله فلو شرط إلخ ) هذا التمثيل صريح كما ترى في أنه مع كون المشروط السبق بخمسة لو رمى كل عشرة وتميز أحدهما بإصابة الخمسة منها فهو الناضل وإن أمكن الآخر إصابة الخمسة لو رميا العشرة الباقية من العشرين فتأمله يظهر لك صحة ما قلناه في الحاشية الأخرى أنه المفهوم من هذا الكلام ا هـ سم ( قوله أو عشرة إلخ ) قضية هذا أن الثاني لو رمى من العشرة ستة فلم يصب فيها شيئا قضينا للأول وإن لم يستوف الثاني باقي العشرة ولا مانع من التزام ذلك برلسي ا هـ سم ( قوله وإلا فلا ) أي وإن أصاب كل منها خمسة فلا ناضل منهما ا هـ مغني وقوله فإن أصاب أحدهما خمسة من عشرين إلخ ولعل الخامسة من الإصابات إنما حصلت عند تمام العشرين وإلا فلا حصلت قبل فهو ناضل لأنه صدق عليه أنه بدر بإصابة العدد المشروط مع استوائهما في العدد المرمي فتأمل ا هـ رشيدي وهذا يخالف ما مر عن سم أو لا في القولة الطويلة ( قول المتن أو محاطة ) أي بيان أن الرمي في المناضلة محاطة ا هـ مغني ( قوله بتشديد الطاء ) إلى قوله ويشترط في المغني ( قوله كعشرين من كل ) أي كأن يقولا كل منا يرمي عشرين مثلا ا هـ مغني ( قوله فناضل للآخر ) فيستحق المال المشروط في العقد ، ولو أصاب أحدهما من العشرين خمسة ولم يصب الآخر شيئا فهل يقال الأول ناضل أو لا إن قيل نعم انتقض حد المحاطة لأنه لا تقابل ولا طرح وإن قيل لا احتيج إلى نقل وقضية كلامه أنهما لو شرطا النضل بواحدة وطرح المشترك أنه لا يكون من صور المحاطة لأن الواحد ليس بعد وليس مرادا ا هـ مغني ( قوله بيان ما ذكر ) أي من كون الرمي مبادرة أو محاطة مغني و ع ش ( قوله ويحمل على المبادرة ) كأن يقول تناضلت معك على أن يرمي كل منا عشرين ومن أصاب في خمسة منها فهو ناضل فإن هذه الصيغة محتملة لأن يكون معناها إن من أصاب في خمسة قبل الآخر أو زيادة على الآخر فتحمل على المبادرة ا هـ بجيرمي .

                                                                                                                              [ ص: 405 ] قوله ويفرق بين هذا ) أي حيث يغتفر الجهل فيه وما يأتي قريبا أي في مسافة الرمي أنه لا يغتفر فيه .




                                                                                                                              الخدمات العلمية