الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويقدم الأقرب ) منهم على الأبعد في التحمل كالإرث وولاية النكاح فينظر في الأقربين آخر الحول والواجب ( فإن ) وفوا به لقلته أو لكثرتهم فذاك وإن ( بقي ) منه ( شيء فمن يليه ) أي الأقرب يوزع عليه ذلك الباقي ( و ) تقدم الإخوة ففروعهم فالأعمام ففروعهم فأعمام الأب ففروعهم وهكذا كالإرث و ( مدل بأبوين ) على مدل بأب في الجديد كالإرث

                                                                                                                              ( والقديم التسوية ) لأن الأنوثة لا دخل لها في التحمل ويجاب بمنع ذلك ألا ترى أنها مرجحة في ولاية النكاح مع أنه لا دخل لها فيه ولا يتحمل ذوو الأرحام إلا إذا ورثناهم فيحمل ذكر منهم [ ص: 28 ] لم يدل بأصل ولا فرع عند عدم العصبة أو عدم وفائهم بالواجب ويقدم عليهم الأخ للأم للإجماع على إرثه ( ثم ) بعد عصبة النسب لفقدهم أو عدم وفائهم ( معتق ) للجاني ( ثم عصبته ) من النسب ولو في حياته على المعتمد خلا أصوله وفروعه واستشكل بأنهم إنما لم يحملوا ثم تنزيلا لهم منزلة الجاني وهو لا يحمل وهنا المعتق يحمل فلم لم يحملوا

                                                                                                                              وقد يجاب بأن ذلك غير مطرد لأن الجاني يحمل عند فقد بيت المال دون أصوله وفروعه حينئذ فالذي يتجه في معنى ذلك أن الحمل مواساة في النسب للجاني وفي الولاء من المعتق للجاني ومن عصبته للمعتق لأنه الواسطة وهي في الأصول والفروع من أوجه عديدة كالإنفاق وغيره بخلاف بقية الأقارب فإن تلك الأوجه مفقودة في حقهم فخصوا بهذه المواساة وهذا معنى ظاهر منضبط مطرد يصلح مناطا للحكم وبه يتضح استواء أبعاض الجاني والمعتق وغيرهما ممن يأتي وأيضا فخبر : { الولاء لحمة كلحمة النسب } صريح في أن الأبوة والبنوة في عدم التحمل بالولاء كهما في عدم التحمل بالنسب ( ثم معتقه ) أي المعتق ( ثم عصبته ) إلا من ذكر ثم معتق معتق معتقه ثم عصبته وهكذا ( وألا ) يوجد من له ولاء على الجاني ولا عصبته

                                                                                                                              ( فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ) إلا من ذكر ( ثم معتق معتق الأب وعصبته ) إلا من ذكر والواو هنا بمعنى ثم التي بأصله ( وكذا ) المذكور يكون الحكم فيمن بعده ( أبدا ) فإذا لم يوجد من له ولاء على أبي الجاني فمعتق جده فعصبته وهكذا فإن لم يوجد معتق من جهة الآباء فمعتق الأم فعصبته إلا من ذكر ثم معتق الجدات للأم والجدات للأب ومعتق ذكر أدلى بأنثى كأبي الأم ونحوه ( وعتيقها ) أي المرأة ( يعقله عاقلتها ) كما يزوج عتيقها من يزوجها لا هي لأن المرأة لا تعقل إجماعا ( ومعتقون كمعتق ) لاشتراكهم في الولاء فعليهم ربع دينار أو نصفه

                                                                                                                              فإن اختلفوا غنى وتوسطا فعلى الغني حصته من النصف لو فرض الكل أغنياء والمتوسط حصته من الربع لو فرض الكل متوسطين والتوزيع عليهم بقدر الملك لا الرءوس

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله فإن بقي شيء ) كأن كان الأقل أرش الجرح .

                                                                                                                              ( قوله لزم عاقلته أرش الجرح ) لم يعبر بالأقل كما في التي قبلها ، وكذا لم يعبر بذلك في الروض وأصله وعبارة العباب تقتضي التسوية بين المسألتين فإنه عبر بقوله ، ولو جرح مسلم إنسانا خطأ ، ثم ارتد ، ثم مات الجريح فعلى عاقلة المسلمين أرش الجرح إن كان كالدية أو أكثر وإلا فباقي الدية في مال الجاني ولو أسلم الجارح ، ثم مات الجريح ا هـ لكن ينظر قوله أو أكثر فإن الذي في الروضة هو الموافق لما في الحاشية الأخرى عن الروض وشرحه ولا يتأتى أنه محرف عن أو أقل لأنه يصير معنى قوله وإلا أن يكون أكثر فلا ينافي قوله فباقي الدية فليتأمل فإنه مع السراية للنفس لا يجب زيادة على الدية . ( قوله أرش الجرح ) هو قد يكون أقل من الدية أو قدرها ولا كلام فقد يكون أكثر ولا يلزم إلا قدر الدية فهلا عبر بالأقل كما في التي قبلها لكن قوله والزائد في ماله يقتضي فرض الأرش أقل من الدية . ( قوله والزائد في ماله على المعتمد ) لحصول بعض السراية في حالة الردة فيصير شبهة دارئة للتحمل ، ومقابل المعتمد أن على عاقلته جميع الدية اعتبارا بالطرفين . ( قوله ويجاب بمنع ذلك ) المفهوم من العبارة أن المشار إليه أن الأنوثة لا دخل لها وينافيه ما صرح به قوله ، ألا ترى إلخ من تسليم أنه لا دخل لها فلعله كان الأولى أن يقول ويجاب بأن ذلك لا يمنع أنها مرجحة ألا ترى إلخ فليتأمل . ( قوله فيحمل ذكر منهم [ ص: 28 ] لم يدل بأصل ولا فرع إلخ ) عبارة شرح الروض وظاهر أن محله إذا كان ذكرا غير أصل ولا فرع ا هـ . ( قوله وهي في الأصول ) أي المساواة ( قوله الجدات للأم والجدات للأب إلخ ) ظاهره أنه لا ترتيب في ذلك .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله منهم ) أي العصبة ( قوله آخر الحول ) متعلق بالأقربين وقوله والواجب عف على الأقربين ( قوله وفوا به ) أي الأقربون بالواجب ( قول المتن فمن يليه ) أي ثم من يليه وهكذا ا هـ مغني ( قوله يوزع إلخ ) خبر فمن يليه ( قوله ويقدم الأخوة ) عبارة المغني والأقرب الإخوة ثم بنوهم وإن نزلوا ثم الأعمام ثم بنوهم وإن نزلوا ثم أعمام الأب ثم بنوهم وإن نزلوا ثم أعمام الجد ثم بنوهم وإن نزلوا وهكذا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله في الجديد ) معتمد ( قوله ويجاب بمنع ذلك إلخ ) المفهوم من العبارة أن المشار إليه أن الأنوثة لا دخل لها وينافيه ما صرح به قوله ألا ترى إلخ من تسليم أن لها دخلا فلعله كان الأولى أن يقول ويجاب بأن ذلك لا يمنع أنها مرجحة ألا ترى إلخ سم ورشيدي

                                                                                                                              أقول وقد يدعي أن المشار إليه لازم ما علل به الشارح القديم واكتفي عن ذكره بذكر ملزومه عبارة المغني لأن الأنوثة لا مدخل لها في تحمل العاقلة فلا تصلح للترجيح ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله إلا إذا ورثناهم ) أي بأن لم ينتظم أمر بيت المال كما مر في الفرائض [ ص: 28 ] وليس المراد إن قلنا بإرثهم ع ش ومغني ( قوله لم يدل بأصل ولا فرع ) يخرج نحو الخال فإنه مدل بأصل وعبارة شرح الروض وظاهر أن محلها إذا كان ذكرا غير أصل ولا فرع انتهت وقوله عند عدم العصبة أي من النسب والولاء ا هـ رشيدي ( قوله خلا أصوله وفروعه ) أي كما مر في أصول الجاني وفروعه ا هـ مغني

                                                                                                                              ( قوله واستشكل ) أي استثناء أصول وفروع المعتق قياسا على أصول وفروع الجاني عبارة المغني وصحح البلقيني أنهما يدخلان قال لأن المعتق يتحمل فهما كالمعتق لا كالجاني ولا نسب بينهما وبين الجاني بأصلية ولا فرعية وأجاب شيخي عن كلام البلقيني بأن إعتاق المعتق منزل منزلة الجناية ويكفي هذا إسنادا للمنقول فإن المنقول مشكل ا هـ وكذا أجاب النهاية بهذا الجواب وقال ع ش قوله منزلة الجناية أي جناية المعتق وهم أي أصوله وفروعه لا يتحملون عنه إذا جنى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ثم ) أي في عصبة النسب وقوله وهنا أي في عصبة المعتق ( قوله بأن ذلك ) أي التنزيل المذكور ( قوله حينئذ ) أي حين فقد بيت المال ( قوله في معنى ذلك ) أي في حكمة استثناء الأصول والفروع مطلقا

                                                                                                                              ( قوله لأنه ) أي المعتق وهي أي المواساة ا هـ سم ( قوله ممن يأتي ) أي في قول المتن ثم معتقه إلخ وقول الشارح فإن لم يوجد معتق من جهة الآباء إلخ ( قوله كهما ) أي كالأبوة والبنوة ( قوله أي المعتق ) إلى قوله فإن لم يوجد في المغني وإلى التنبيه في النهاية ( قوله إلا من ذكر ) أي أصوله وفروعه ( قوله ثم عصبته ) أي إلا أصوله وفروعه ( قوله إلا من ذكر ) أي غير أصله وفرعه ( قوله المذكور ) بالجر نعت لاسم الإشارة وقوله يكون إلخ خبر كذا ( قوله بعده ) أي المذكور في المتن ( قوله فإذا لم يوجد إلخ ) الفاء تفصيلية ( قوله من له ولاء إلخ ) أي ولا عصبة ا هـ مغني ( قوله فإن لم يوجد الأولى التعبير بالواو ) ( قوله ثم معتق الجدات للأم والجدات للأب إلخ ) ظاهره أنه لا ترتيب في ذلك سم على حج ا هـ ع ش ( قوله ونحوه ) أي كأبي أم الأب

                                                                                                                              ( قوله لا هي إلخ ) عطف على قول المتن عاقلتها أي لا بعقله معتقته لأن إلخ ( قول المتن ومعتقون ) أي في تحملهم جناية عتيقهم كمعتق أي واحد فيما عليه كل سنة من نصف دينار أو ربعه هـ مغني ( قوله لاشتراكهم إلخ ) عبارة المغني لأن الولاء لجميعهم لا لكل منهم ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية