الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ، ولا يوقر ، ولا يصدر في مجلس   ) به مسلم أي : يحرم علينا ذلك إهانة له ، وتحرم موادته أي : الميل إليه لا من حيث وصف الكفر ، وإلا كانت كفرا بالقلب ، ولو نحو أب ، وابن ، واضطرار محبتهما للتكسب في الخروج عنها مدخل أي مدخل ، وتكره بالظاهر ، ولو بالمهاداة على الأوجه إن لم يرج إسلامه ، أو يكن لنحو رحم ، أو جوار فيما يظهر أخذا من كلامهم في مواضع كعيادته ، وتعزيته ، وتعليمه القرآن [ ص: 300 ] أو نحوه ، وعلى هذا التفصيل يحمل اختلاف كلام الشيخين ، وألحق بالكافر في ذلك كل فاسق ، وفي عمومه نظر

                                                                                                                              والذي يتجه حمل الحرمة على ميل مع إيناس له أخذا من قولهم يحرم الجلوس مع الفساق إيناسا لهم ( ويؤمر ) وجوبا عند اختلاطهم بنا ، وإن دخل دارنا لرسالة ، أو تجارة ، وإن قصرت مدة اختلاطه بنا كما اقتضاه إطلاقهم ( بالغيار ) بكسر المعجمة ، وهو تغيير اللباس كأن يخيط فوق أعلى ثيابه كما يفيده كلامه الآتي بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونها

                                                                                                                              ويكفي عنه نحو منديل معه كما قالاه ، واستبعده ابن الرفعة ، والعمامة المعتادة لهم اليوم ، والأولى باليهود الأصفر ، وبالنصارى الأزرق ، وبالمجوس الأسود ، وبالسامرة الأحمر ؛ لأن هذا هو المعتاد في كل بعد الأزمنة الأولى فلا يرد كون الأصفر كان زي الأنصار رضي الله عنهم على ما حكي ، والملائكة يوم بدر ، وكأنهم إنما آثروهم به لغلبة الصفرة في ألوانهم الناشئة عن زيادة فساد القلب كما في حديث { ، ولا أفسد من قلب اليهود } ، ولو أرادوا التمييز بغير المعتاد منعوا خوف الاشتباه ، وتؤمر ذمية خرجت بتخالف خفيها ، وألحق بها الخنثى ( ، والزنار ) بضم الزاي ( فوق الثياب ) ، وهو خيط غليظ فيه ألوان يشد بالوسط نعم المرأة ، وألحق بها الخنثى تشده تحت إزارها لكن تظهر بعضه ، وإلا لم يكن له فائدة

                                                                                                                              وقول الشيخ أبي حامد تجعله فوقه مبالغة في التمييز يرد بأن فيه تشبيها بما يختص عادة بالرجال ، وهو حرام ، وبفرض عدم حرمته ففيه إزراء قبيح بالمرأة فلم تؤمر به ، ويمنع إبداله بنحو منطقة ، أو منديل ، والجمع بينهما تأكيد ، ومبالغة في الشهرة ، وهو المنقول عن عمر رضي الله عنه فللإمام الأمر بأحدهما فقط ، وإن نوزع فيه ، ولا يمنعون من نحو ديباج ، أو طيلسان ، ونازع فيه الأذرعي بالتختم السابق ، ويرد بأن محذور التختم من الخيلاء يتأتى مع تمييزه عنا بما مر بخلاف محذور التطيلس من محاكاة عظمائنا ، فإنه ينتفي بتمييزه عنا بذلك

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية