الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ويجب ) إن لم يخف على نحو نفسه أو عضوه أو منفعته الدفع ( عن بضع )  ولو لأجنبية مهدرة ؛ إذ لا سبيل لإباحته وهل يجب عن نحو القبلة ؟  فيه نظر ، ولا يبعد وجوبه ؛ لأنه لا يباح بالإباحة ثم رأيت التصريح بذلك ومر أن الزنا لا يباح بالإكراه فيحرم عليها الاستسلام لمن صال عليها ليزني بها  مثلا وإن خافت على نفسها .

                                                                                                                              ( وكذا نفس قصدها كافر ) محترم أو مهدر  فيجب الدفع عنها ؛ لأن الاستسلام له ذل ديني [ ص: 184 ] وقضيته اشتراط إسلام المصول عليه ، ووجوب الدفع عن الذمي  إنما يخاطب به الإمام لا الآحاد لاحترامه ، ويوجه بأن الكافر ممنوع من قتل المسلم المهدر   ( أو بهيمة ) ؛ لأنها تذبح لاستيفاء المهجة فكيف يستسلم لها ؟ ( لا مسلم ) محترم ولو غير مكلف فلا يجب دفعه ( في الأظهر ) ، بل يسن الاستسلام له للخبر الصحيح { : كن خير ابني آدم } ؛ ومن ثم استسلم عثمان رضي الله عنه بقوله لأرقائه وكانوا أربعمائة : من ألقى سلاحه فهو حر وقوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ، محله في غير قتل يؤدي إلى شهادة من غير ذل ديني كما هنا . وكأنهم إنما لم يعتبروا الاستسلام في القن بناء على شمول ما مر من وجوب الدفع له تغليبا لشائبة المال المقتضية لإلغاء النظر للاستسلام ؛ إذ هو إنما يكون من مستقل ، أما غير المحترم كزان محصن وتارك صلاة وقاطع تحتم قتله فكالكافر . [ ص: 185 ]

                                                                                                                              وبحث الأذرعي وجوب الدفع عن العضو عند ظن السلامة وعن نفس ظن بقتلها مفاسد في الحريم والمال .  

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية