الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً وَيَظْهَرُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَنَّ وُجُودَهُ مُضِرٌّ لِغَيْرِهِ . ( وَإِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً ) وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَذِكْرُهَا مِثَالٌ . ( أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ ) مَنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ الْأَمِيرِ وَيُوصِيَهُ بِهِمْ فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَحْرِيمِهِمْ عَلَيْهِ تَوْلِيَتَهُ نَحْوَ الْأَذَانِ . ( وَيَأْخُذُ الْبَيْعَةَ ) عَلَيْهِمْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى . ( بِالثَّبَاتِ ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا كَمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ جَمْعٌ التَّأْمِيرَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَلُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ وَذَكَرْت لَهُ أَحْكَامًا أُخَرَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : مَنْعُ مُخَذِّلٍ ) مِنْ التَّخْذِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَرُدُّ الْمَخْذُولَ ، وَهُوَ مَنْ يُخَوِّفُ النَّاسَ كَأَنْ يَقُولَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ ، وَجُنُودُنَا ضَعِيفَةٌ ، وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَيُرَدُّ الْمُرْجِفُ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ كَأَنْ يَقُولَ قُتِلَتْ سَرِيَّةُ كَذَا ، أَوْ لَحِقَ مَدَدُ الْعَدُوِّ مِنْ جِهَةِ كَذَا ، أَوْ لَهُمْ كَمِينٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيُرَدُّ أَيْضًا الْخَائِنُ وَهُوَ مَنْ يَتَجَسَّسُ لَهُمْ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسِلَةِ وَيُمْنَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ حَتَّى سَلَبِ قَتِيلِهِمْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وُجُوبُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَنْعُ وَالْإِخْرَاجُ . ا هـ . رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : عُلِمَ مِنْهُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْغَالِبَ ( قَوْلُهُ : فِيمَنْ عَلِمَ إلَخْ ) أَيْ : الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ بَيَانُهَا ) أَيْ : إنَّهَا مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ . ا هـ . سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { خَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ الْقِلَّةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد زَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ إذَا صَبَرُوا ، أَوْ صَدَقُوا . ا هـ . وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمِقْدَارِ وَوَجْهَيْ التَّسْمِيَةِ لَكِنَّهُ مَالَ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ : وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُهَا مِثَالٌ ) ، أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ . ا هـ . سم ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ . ا هـ . ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ ، أَوْجَبَ جَمْعٌ إلَخْ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : مَنْ يُوثَقُ ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ يَثِقُ ( قَوْلُهُ : وَخِبْرَتُهُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْأُمِّ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ إلَّا ثِقَةً فِي دِينِهِ شُجَاعًا فِي بَدَنِهِ حَسَنَ الْإِنَابَةِ عَارِفًا بِالْحَرْبِ يَثْبُتُ عِنْدَ الْهَرَبِ وَيَتَقَدَّمُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَأَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ لِيَسُوسَ الْجَيْشَ عَلَى اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ فِي الطَّاعَةِ وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ فِي انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْجِهَادِ وَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ وَيَتَجَسَّسَ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ وَيَعْقِدَ الرَّايَاتِ وَيَجْعَلَ لِكُلِّ فَرِيقٍ رَايَةً وَشِعَارًا وَأَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَأَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَرْهَبُ وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَيَسْتَنْصِرَ بِالضُّعَفَاءِ وَيُكَبِّرَ بِلَا إسْرَافٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمَّرَ نَحْوَ فَاسِقٍ ) أَيْ : وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : حَرُمَ إلَخْ ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ سم . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : تَوْلِيَتُهُ ) أَيْ الْفَاسِقَ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ الْأَذَانِ ) كَالْإِمَامَةِ . ( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا ) أَيْ : التَّأْمِيرِ وَأَخْذًا لِبَيْعَةٍ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ، أَوْجَبَ جَمْعٌ إلَخْ ) لَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ إنْ خِيفَ مِنْ تَرْكِ التَّأْمِيرِ الضَّرَرُ ، أَوْ نِكَايَةُ الْكُفَّارِ فِي السَّرِيَّةِ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : لِجَمْعٍ إلَخْ ) بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : قَصَدُوا سَفَرًا ) أَيْ : وَلَوْ قَصِيرًا . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَذَكَرْت لَهُ ) أَيْ : لِلْأَمِيرِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية