الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8819 - مَنْ صَمَتَ نَجَا (حم ت) عَنِ ابْنِ عَمْرٍو - (ض) فيض القدير (مَنْ صَمَتَ) عَنِ النُّطْقِ بِالشَّرِّ (نَجَا) مِنَ الْعِقَابِ وَالْعِتَابِ يَوْمَ الْمَآبِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: هَذَا مِنْ فَصْلِ الْخِطَابِ وَجَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَاهِرِ حِكَمِهِ، وَلَا يَعْرِفُ مَا تَحْتَ كَلِمَاتِهِ مِنْ بِحَارِ الْمَعَانِي إِلَّا خَوَاصُّ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ خَطَرَ اللِّسَانِ عَظِيمٌ وَآفَاتِهِ كَثِيرَةٌ، مِنْ نَحْوِ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَرِيَاءٍ وَنِفَاقٍ وَفُحْشٍ وَمِرَاءٍ وَتَزْكِيَةِ نَفْسٍ وَخَوْضٍ فِي بَاطِلٍ، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا سَبَّاقَةٌ إِلَى اللِّسَانِ، وَلَهَا حَلَاوَةٌ فِي الْقَلْبِ، وَعَلَيْهَا بَوَاعِثُ مِنَ الطَّبْعِ وَالشَّيْطَانِ، فَالْخَائِضُ فِيهَا قَلَّمَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُلْزِمَ لِسَانَهُ فَيُطْلِقُهُ فِيمَا يُحِبُّ وَيَكُفُّهُ عَمَّا لَا يُحِبُّ، فَفِي الْخَوْضِ خَطَرٌ وَفِي الصَّمْتِ سَلَامَةٌ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ جَمْعِ الْهَمِّ، وَدَوَامِ الْوَقَارِ، وَفَرَاغِ الْفِكْرِ لِلْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ، وَالسَّلَامَةِ مِنْ تَبِعَاتِ الْقَوْلِ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ حِسَابِهِ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الصَّمْتِ وَفَضْلِهِ كَـ "مَنْ صَمَتَ نَجَا" وَحَدِيثِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ "أَيْسَرُ الْعِبَادَةِ الصَّمْتُ" لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي جَزَمَ بِقَضِيَّتِهِ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ صَمْتِ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ لِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ فِي ذَلِكَ، فَالصَّمْتُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ تَرْكُ الْكَلَامِ الْبَاطِلِ وَكَذَا الْمُبَاحُ إِنْ جَرَّ إِلَيْهِ، وَالصَّمْتُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ تَرْكُ الْكَلَامِ فِي الْحَقِّ لِمَنْ يَسْتَطِيعُهُ، وَكَذَا الْمُبَاحُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (حم ت) فِي الزُّهْدِ (عَنِ ابْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ بَعْدَ مَا عَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأُبَيِّنَهُ لِكَوْنِهِ مَشْهُورًا، وَقَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: سَنَدُ التِّرْمِذِيِّ ضَعِيفٌ، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: رُوَاةُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ اهـ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية