الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8309 - من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه (حم ق ت ن) عن عائشة وعبادة - (صح)

التالي السابق


(من أحب لقاء الله) أي المصير إلى ديار الآخرة، بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله وجنته، فيكون موته أحب إليه من حياته (أحب الله لقاءه) أي أفاض عليه فضله وأكثر عطاياه (ومن كره لقاء الله) حين يرى ماله من العذاب حالتئذ (كره الله لقاءه) أبعده من رحمته وأدناه من نقمته، وعلى قدر نفرة النفس من الموت يكون ضعف [ ص: 30 ] منال النفس من المعرفة التي بها تأنس بربها فتتمنى لقاءه، والقصد بيان وصفهم بأنهم يحبون لقاء الله حين أحب الله لقاءهم؛ لأن المحبة صفة الله، ومحبة العبد ربه منعكسة منها، كظهور عكس الماء على الجدر، كما يشعر به تقديم "يحبهم" على "يحبونه" في التنزيل، كذا قرره جمع، وقال الزمخشري : لقاء الله هو المصير إلى الآخرة وطلب ما عند الله، فمن كره ذلك وركن إلى الدنيا وآثرها كان ملوما، وليس الغرض بلقاء الله الموت؛ لأن كلا يكرهه حتى الأنبياء، فهو معترض دون الغرض المطلوب، فيجب الصبر عليه وتحمل مشاقه ليتخطى لذلك المقصود العظيم، وقال الحرالي: هذه المحبة تقع لعامة المؤمنين عند الكشف حال الغرغرة، وللخواص في محل الحياة، إذ لو كشف لهم الغطاء لما ازدادوا يقينا، فما هو للمؤمنين بعد الكشف من محبة لقاء الله فهو للموقن في حياته لكمال الكشف له مع وجوب حجاب الملك الظاهر

(تتمة) ذكر بعض العارفين أنه رأى امرأة في المطاف وجهها كالقمر معلقة بأستار الكعبة تبكي وتقول: بحبك لي إلا ما غفرت لي، فقال: يا هذه، أما يكفيك أن تقولي بحبي لك، فما هذه الجرأة؟ فالتفتت إليه وقالت له: يا بطال، أما سمعت قوله تعالى يحبهم ويحبونه فلولا سبق محبته لما أحبوه، فخجل واستغفر

(حم ق) في الدعوات (ت) في الزهد (ن) في الجنائز (عن عائشة وعن عبادة) بن الصامت، وفي الباب غيرهما أيضا .



الخدمات العلمية