الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8920 - من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة حدا إلا أن يكون كما قال (حم ق د ت) عن أبي هريرة - (صح)

التالي السابق


(من قذف مملوكه) أي رماه بالزنا، وفي رواية: عبده (وهو) أي والحال أنه: أي المملوك (بريء مما قال) سيده [ ص: 196 ] فيه لم يحد لقذفه في حكم الدنيا؛ لأن شرط حد القذف الإحصان والقن غير محصن، وعليه يستوي مملوكه ومملوك غيره، لكنه يعزر لمملوك غيره، و (جلد) السيد (يوم القيامة) أي ضرب يوم الجزاء الأكبر (حدا) لانقطاع الرق بزوال ملك السيد المجازى، وانفراد البارئ تعالى بالملك الحقيقي، وحصول التكافؤ، ولا تفاضل يومئذ إلا بالتقوى (إلا أن يكون) المملوك (كما قال) من كونه زانيا فلا يحد في الآخرة. لا يقال: قوله "وهو بريء" جملة حالية، والأحوال شروط، فكأنه قال: جلد يوم القيامة بشرط كونه بريئا، فيفهم أنه إذا لم يكن بريئا لا يجلد، فلا ينافي قوله "إلا أن يكون كما قال"، لأنا نقول: إن كان مفهوم الشرط غير معتبر -وهو ما عليه جمع- فهذا مفهوم شرط، وإن كان معتبرا -وهو مذهب آخرين- فينزل قوله "وهو بريء" على أن المراد أنه يغلب على ظنه براءته والواقع في نفس الأمر خلافها، فحينئذ لا يحد لصدقه، كذا قرره بعض الأعاظم، وقال الطيبي: الاستثناء مشكل؛ لأن قوله "وهو بريء" يأباه، إلا أن يؤول قوله "وهو بريء" أن يعتقد ويظن براءته ويكون العبد كما قال في الواقع لا ما اعتقد هو، فحينئذ لا يجلد لكونه صادقا فيه

(حم ق) في اللباس والنذر (د) في الأدب (ت) في البر، كلهم (عن أبي هريرة ) قال: قال أبو القاسم : هي التوبة فذكره، ورواه عنه أيضا النسائي .



الخدمات العلمية