الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8614 - من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (حم ق 4) عن ابن عمر - (صح)

التالي السابق


(من جر ثوبه) وفي رواية لمسلم: ثيابه، وفي رواية ذكرها الذهبي في الكبائر: "شيئا" بدل "ثوبه"، فبين به أن الإزار والسراويل والجبة ونحوها من كل ملبوس فيه الوعيد، قال الزين العراقي: بل ورد عند أبي داود دخول العمامة فيه قال: وهل المراد جر طرفها على الأرض أو المبالغة في تطويلها وتعظيمها؟ الظاهر الثاني لأن جرها على الأرض غير معهود، والإسبال في كل شيء بحسبه، (خيلاء) بضم الخاء وقد قيل بكسرها، حكاه القرطبي ، أي بسبب الخيلاء أي العجب والتكبر في غير حالة القتال كما أفاده حديث آخر، وفي رواية: من مخيلة، ولفظ رواية مسلم : من الخيلاء، وحقيقة المخيلة حالة الخيلاء كالشبيبة حالة الشباب، وأصله أن يخيل إليه أي يجول فيه الظن بمنزلة ليس هو فيها، وفي رواية لمسلم: من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة (لم ينظر الله إليه) وفي رواية لمسلم: فإن الله لا ينظر إليه نظر رحمة، عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر، لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته، والرحمة والمقت مسببان عن النظر، ذكره الزين العراقي، وقال الكشاف: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأن من اعتد بالشخص التفت إليه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة، والله منزه عن ذلك، فهي بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية (يوم القيامة) خصه لأنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا، فقد تنقطع بما يتجدد من الحوادث، وتتمة الحديث عند البخاري : فقال أبو بكر : يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له: إنك لست ممن يفعله خيلاء، قال ابن عبد البر : ومفهوم الحديث أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم [ ص: 113 ] بكل حال، وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن كان لغيرها كره

(حم ق 4) كلهم في اللباس إلا النسائي ففي الزينة (حم عن ابن عمر ) بن الخطاب ، زاد أبو داود والترمذي والنسائي : قال ابن عمر : قالت أم سلمة : يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن، قال: يرخين شبرا، قالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: فترخيه ذراعا لا يزدن عليه، وإسناده صحيح، ورواه الطبراني عن ابن مسعود باللفظ المذكور، وزاد: وإن كان على الله كريما .



الخدمات العلمية