الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8594 - من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر (حم ق د) عن سعد - (صح)

التالي السابق


(من تصبح كل يوم) أي أكل في الصباح، تفعل من صبحت القوم أي سقيتهم الصبوح، والأصل في الصبوح شرب الغداة، وقد يستعمل في الأكل أيضا؛ لأن شرب اللبن عند العرب بمنزلة الأكل (بسبع تمرات) بفتح الميم جمع تمرة (عجوة) بنصبه، صفة أو عطف بيان لـ "تمرات" وهي ضرب من أجود التمر (لم يضره في ذلك اليوم) ظرف معمول لـ "يضره" أو صفة لقوله (سم) بتثليث السين (ولا سحر) وليس ذلك عاما في العجوة، بل خاصا بعجوة المدينة، بدليل رواية مسلم : من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها -أي المدينة- لم يضره ذلك اليوم سم، قال القرطبي : فمطلق هاتين الروايتين مقيد بالأخرى، فحيث أطلق العجوة هنا أراد عجوة المدينة، واختصاص بعض الثمار في بعض الأماكن ببعض الخواص في بعض الأشياء غير بعيد، وهذا من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني، وما تكلفه بعضهم من ترجيعه إلى القياس وزعمه أن السموم إنما تقتل لإفراط بردها، فإذا دام على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة، واستعانت بها الحرارة الغريزية، فقابل ذلك برد السم فبرأ صاحبه اهـ، فمما لا ينبغي أن يلتفت إليه، أما أولا: فلأن هذا وإن يقع في السم لا ينجع في السحر، وأما ثانيا: فلأن ذلك يدفع -كما قال القرطبي - خصوصية عجوة المدينة، بل خصوصية العجوة مطلقا، بل خصوصية التمر؛ فإن من الأدوية الحارة ما هو أبلغ في ذلك منه كما هو معروف عند أهله، فالصواب القول باختصاص ذلك بعجوة المدينة وجهاتها؛ لأن الخطاب لهم، فهو من العام الذي أريد به الخصوص، وقد يكون الشيء دواء نافعا لأهله في محله وفي بعضها سم قاتل، ثم هل ذلك خاص بزمن المصطفى صلى الله عليه وسلم أو عام؟ قولان رجح بعضهم الأول، قال بعض المحققين: والذي يدفع الاحتمال التجربة المتكررة، فإن وجد ذلك كذلك الآن علم أنها خاصة دائمة، وإلا فخاصة مخصوصة، ومما تقرر علم أنه لا اتجاه لزعم بعضهم أن ذلك لخاصية في هواء المدينة، أو لكون التمر حافظا لصحة أهلها لكونه غذاء، وهو بمنزلة الحنطة لغيرهم، قال القرطبي : وتخصيصه بسبع لخاصية لهذا العدد علمها الشارع، وقد جاء ذلك في مواضع كثيرة لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرضه: صبوا علي من سبع قرب، وقوله: غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، وقد جاء هذا العدد في غير الطلب، كقوله تعالى سبع بقرات سمان و سبع عجاف وسبع كسني يوسف وسبع سنبلات وكذا سبعون وسبعمائة، فمن جاء من هذا العدد مجيء التداوي فذلك لخاصة لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليها، وما جاء في غيره فالعرب تضع هذا العدد للتكثير لا لإرادة عدد بعينه ولا حصر اهـ. وقال بعضهم: خص السبع لأن لهذا العدد خاصية ليست لغيره، فالسماوات والأرض والأيام والطواف والسعي ورمي الجمار وتكبير العيد في الأولى سبع، وأسنان الإنسان والنجوم سبع، والسبعة جمعت معاني العدد كله وخواصه؛ إذ العدد شفع ووتر، والوتر أول وثان والشفع كذلك، فهذه أربع مراتب: أول وثان ووتر أول وثان، ولا تجمع هذه المراتب في أقل من سبعة، وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة: الشفع والوتر والأوائل والثواني، والمراد بالوتر الأول الثلاثة، وبالثاني الخمسة، وبالشفع الأول الاثنين، والثاني [ ص: 106 ] الأربعة، وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة سيما في البحارين، وقال بقراط: كل شيء في هذا العالم يقدر على سبعة أجزاء، وشرط الانتفاع بهذا وما أشبهه حسن الاعتقاد وتلقيه بالقبول

(حم) في الأطعمة (د) في الطب (عن سعد ) بن أبي وقاص .



الخدمات العلمية