الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8823 - مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ (حم ق ت) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فيض القدير (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً) ذَاتَ رُوحٍ (فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) أَيْ أُلْزِمَ ذَلِكَ وَطُوِّقَهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوَامِ تَعْذِيبِهِ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ جَوَازُ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ فِي الدُّنْيَا كَمَا جَازَ فِي الْآخِرَةِ، لَكِنْ لَيْسَ مَقْصُودُ هَذَا التَّكْلِيفِ طَلَبَ الِامْتِثَالِ بَلْ تَعْذِيبَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِظْهَارَ عَجْزِهِ عَمَّا تَعَاطَاهُ، مُبَالَغَةً فِي تَوْبِيخِهِ وَإِظْهَارًا لِقُبْحِ فِعْلِهِ، ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ ، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يُفِيدُ أَنَّ التَّصْوِيرَ كَبِيرَةٌ، وَتَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُ أَغْلَظُ مِنَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ وَعِيدَهُ يَنْقَطِعُ بِحَمْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى خَالِدًا فِيهَا عَلَى الْأَمَدِ الطَّوِيلِ، وَهُنَا لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقَالَ: يُعَذَّبُ زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ يُخْلَصُ لِكَوْنِهِ مُغَيًّا بِمَا لَا يُمْكِنُ وَهُوَ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهَا الْمُسْتَحِيلُ حُصُولُهُ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى تَخْلِيدِهِ فِي النَّارِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى خِلَافِهِ، وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى مَنْ يَكْفُرُ بِالتَّصْوِيرِ كَمَنْ يُصَوِّرُ صَنَمًا لِيُعْبَدَ، أَوْ يَقْصِدُ مُضَاهَاةَ خَلْقِ اللَّهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكْفُرْ بِهِ فِي حَقِّهِ خَرَجَ مَخْرَجَ الرَّوْعِ وَالتَّهْوِيلِ فَهُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ، وَفِيهِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ لِلُحُوقِ الْوَعِيدِ لِمَنْ تَشَبَّهَ بِالْخَالِقِ، فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ اللَّهَ خَالِقٌ حَقِيقَةً؟ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوَعِيدَ عَلَى خَلْقِ الْجَوَاهِرِ لَا الْأَفْعَالِ، وَالْمُعْتَزِلَةُ لَمْ تَقُلْ بِخَلْقِ الْجَوَاهِرِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْوَعِيدَ لَاحِقٌ بِالشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَوْهَرٍ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَا كَانَ تَصْوِيرُ غَيْرِ ذِي رُوحٍ كَذَا، وَمُنِعَ بِأَنَّ ذَا رُخِّصَ فِيهِ بِأَثَرٍ وَرَدَ فِيهِ، نَعَمِ الاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَطْعِيَّةٌ وَالدَّلِيلُ مِنَ الْآحَادِ (حم ق ن) مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَعَلَ يُفْتِي وَلَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّورَةَ، قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : ادْنُ فَدَنَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَذَكَرَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية