الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9190 - الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ (حم ق 3) عَنْ أَنَسٍ (ق) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - (صح) فيض القدير (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) طَبْعًا وَعَقْلًا وَجَزَاءً وَمَحَلًّا، فَكُلُّ مُهْتَمٍّ بِشَيْءٍ فَهُوَ مُنْجَذِبٌ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِهِ بِطَبْعِهِ شَاءَ أَمْ أَبَى، وَكُلُّ امْرِئٍ يَصْبُو إِلَى مُنَاسِبِهِ رَضِيَ أَمْ سَخِطَ، فَالنُّفُوسُ الْعُلْوِيَّةُ تَنْجَذِبُ بِذَوَاتِهَا وَهِمَمِهَا وَعَمَلِهَا إِلَى أَعْلَى، وَالنُّفُوسُ الدَّنِيَّةُ تَنْجَذِبُ بِذَوَاتِهَا إِلَى أَسْفَلَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ هَلْ هُوَ مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى أَوِ الْأَسْفَلِ فَلْيَنْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ وَمَعَ مَنْ هُوَ فِي هَذَا الْعَالَمِ؟ فَإِنَّ الرُّوحَ إِذَا فَارَقَتِ الْبَدَنَ تَكُونُ مَعَ الرَّفِيقِ الَّذِي كَانَتْ تَنْجَذِبُ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ أَوْلَى بِهَا، فَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ فَهُوَ مَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: إِنْ تَكَلَّمَ فَبِاللَّهِ، وَإِنْ نَطَقَ فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ تَحَرَّكَ فَبِأَمْرِ اللَّهِ، وَإِنْ سَكَتَ فَمَعَ اللَّهِ، فَهُوَ بِاللَّهِ وَلِلَّهِ وَمَعَ اللَّهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِتَوَحُّدِ الْمَحْبُوبِ، وَأَنَّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتَهُ ثُمَّ لَمْ يَحْفَظْ حُدُودَهُ فَلَيْسَ بِصَادِقٍ، وَقِيلَ الْمُرَادُ هُنَا: مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا بِإِخْلَاصٍ فَهُوَ فِي زُمْرَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُمْ، لِثُبُوتِ التَّقَارُبِ مَعَ قُلُوبِهِمْ، قَالَ أَنَسٌ : مَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي ضِمْنِهِ حَثٌّ عَلَى حُبِّ الْأَخْيَارِ رَجَاءَ اللِّحَاقِ بِهِمْ فِي دَارِ الْقَرَارِ، وَالْخَلَاصِ مِنَ النَّارِ، وَالْقُرْبِ مِنَ الْجَبَّارِ، وَالتَّرْغِيبُ فِي الْحُبِّ فِي اللَّهِ، وَالتَّرْهِيبُ مِنَ التَّبَاغُضِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهَا فَوَاتَ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ، وَفِيهِ رَمْزٌ إِلَى أَنَّ التَّحَابُبَ بَيْنَ الْكُفَّارِ يُنْتِجُ لَهُمُ الْمَعِيَّةَ فِي النَّارِ وَبِئْسَ الْقَرَارُ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (حم ق) فِي الْأَدَبِ (3 عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ (ق عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟... فَذَكَرَهُ، قَالَ الْعَلَائِيُّ: الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ أَوْ مُتَوَاتِرٌ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ، وَعَدَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية