الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9203 - الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ مُؤْمِنٍ (حل) عَنْ سَلْمَانَ - (ض) فيض القدير (الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ مُؤْمِنٍ) وَفِي رِوَايَةٍ بَدَلَهُ "كُلِّ تَقِيٍّ" قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : يُشِيرُ بِهِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْإِقَامَةِ فِيهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِيمَا يَحِلُّ: كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَقُعُودٍ وَنَوْمٍ وَشَبَهِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْهَا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَفِيهِ جَوَازُ سُكْنَى الْفُقَرَاءِ بِالْمَسْجِدِ، قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ مُلَازَمَتُهُ لِنَحْوِ اعْتِكَافٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لَهُ اهـ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَفَادَ الْخَبَرُ أَنَّهُ مَوْطِنٌ لِأَتْقِيَاءِ الْأُمَّةِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ بِغَيْرِ مَا بُنِيَ لَهُ، فَمَنِ اتَّخَذَهُ رَحْلَهُ وَمَعَاشَهُ وَحَدِيثَ دُنْيَاهُ فَهُوَ مَمْقُوتٌ. كَانَ الصَّالِحُونَ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ بِمُبَاحٍ دُنْيَوِيٍّ، وَكَلَّمَ إِنْسَانٌ خَلَفَ بْنَ أَيُّوبَ وَهُوَ فِيهِ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهُ فَأَجَابَهُ، وَقَالَ كَعْبٌ : نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ لَمْ يَغْدُ لِلْمَسْجِدِ أَوْ يَرُحْ إِلَّا لِيُعَلِّمَ أَوْ يَتَعَلَّمَ أَوْ لِيَذْكُرَ اللَّهَ، فَهُوَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ لَمْ يَغْدُ أَوْ يَرُحْ إِلَيْهِ إِلَّا لِأَحَادِيثِ النَّاسِ، وَتَعْبِيرُ الْحَدِيثِ بِالْمُؤْمِنِ أَوْ بِالْمُتَّقِي يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ، وَلِذَلِكَ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَفْهَمَ كَرَاهَتَهُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا شَكَّ فِي مَنْعِهِ لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْهَا الْفِتْنَةُ بِنَوْمِهَا فِيهِ، فَإِنْ أُمِنَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَقِصَّةِ الْأَمَةِ الَّتِي كَانَ لَهَا حِفْشٌ أَوْ خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَبَوَّبَ عَلَيْهِ: بَابُ نَوْمِ النِّسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ (حل) مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ الْمِزِّيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْحَرِيرِيِّ (عَنْ سَلْمَانَ) الْفَارِسِيِّ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : كَتَبَ سَلْمَانُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا أَخِي، عَلَيْكَ بِالْمَسْجِدِ فَالْزَمْهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ... فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : غَرِيبٌ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ الْمِزِّيِّ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَصَالِحٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَالْقُضَاعِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: كَتَبَ سَلْمَانُ إِلَى أَبِي الْعُودِ: أَمَّا بَعْدُ، فَاغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِ الْمُبْتَلَى، وَلْيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ... فَذَكَرَهُ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ لَهُ -كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ - شَوَاهِدَ كَخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا: الْمَسَاجِدُ مَجَالِسُ الْكِرَامِ، فَقَوْلُ الْعَامِرِيِّ فِي شَرْحِ الشِّهَابِ: "صَحِيحٌ" خَطَأٌ صَرِيحٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية