الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 984 ص: فَإِنْ قَالُوا: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ مَا قَدْ فَسَّرَ الْجَمْعَ كَيْفَ كَانَ، فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-... مِثْلَهُ. يَعْنِي " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَوْمًا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ لَيْلَةً جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ" . قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَأَنَّ جَمْعَهُ بَيْنَهُمَا كَانَ كَذَلِكَ. شرح معاني الآثار ش: هَذَا إِيرَادٌ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، بَيَانُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّكُمْ قُلْتُمْ: إِنَّ صِفَةَ الْجَمْعِ كَانَتْ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَّ صِفَةَ جَمْعِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَتْ بِتَأْخِيرِ الْأُولَى إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَتَقْدِيمِ الْأُخْرَى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَأَنَّكُمْ أَوَّلْتُمْ مَا رُوِيَ: "حِينَ غَابَ الشَّفَقُ" بِالْقُرْبِ مِنْ غِيَابِهِ. فَهَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ يُبْطِلُ تَأْوِيلَكُمْ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ جَمْعَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَانَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَأَنَّ جَمْعَهُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَانَ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ. وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَعُقَيْلٌ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْأَلِفِ - ابْنُ خَالِدِ بْنِ عَقِيلٍ - بِالْفَتْحِ - الْأَيْلِيُّ أَبُو خَالِدٍ الْأُمَوِيُّ . وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ، قَالَا: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: "إِذَا عَجَّلَ عَلَيْهِ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ" . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ مَوْهِبٍ - الْمَعْنَى - قَالَا: ثَنَا الْمُفَضَّلُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ؛ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ" . نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ... بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: "وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ".

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية