الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                991 ص: وكذلك كان أصحاب النبي -عليه السلام- من بعده يجمعون بينهما.

                                                حدثنا محمد بن النعمان السقطي ، قال: ثنا يحيى بن يحيى ، قال: ثنا أبو خيثمة ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان قال: "وفدت أنا وسعد بن مالك ونحن نبادر الحج، فكان يجمع بين الظهر والعصر، يقدم من هذه ويؤخر من هذه، ويجمع بين المغرب والعشاء، يقدم من هذه ويؤخر من هذه، حتى قدمنا مكة شرفها الله تعالى" .

                                                حدثنا فهد بن سليمان ، قال: ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، قال: ثنا زهير بن معاوية ، قال: ثنا أبو إسحاق ، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد ، قال: "صحبت عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في حجة، فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء، ويسفر بصلاة الغداة" .

                                                وجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب، وكيفية الجمع بين الصلاتين ؛ قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن - رحمهم الله -.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي كما ذكرنا من أن صورة الجمع بين الصلاتين : هي تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها، كان أصحاب النبي -عليه السلام- من بعده يجمعون كذلك.

                                                وقد أخرج عن اثنين من الصحابة:

                                                أحدهما: سعد بن مالك ، وهو سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أحد العشرة المبشرين بالجنة.

                                                [ ص: 284 ] أخرج عنه بإسناد صحيح، عن محمد بن النعمان السقطي ، منسوب إلى السقط، عن يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ البخاري ومسلم ، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية الجعفي من أكابر أصحاب أبي حنيفة وممن روى لهم الجماعة، عن عاصم بن سليمان الأحول البصري ، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا عبدة ، عن عاصم ، عن أبي عثمان قال: "خرجت أنا وسعد إلى مكة ، فكان يجمع بين الصلاتين، بين الظهر والعصر، يؤخر هذه ويعجل من هذه ويصليهما جميعا، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ثم يصليهما جميعا، حتى قدمنا مكة " .

                                                وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": عن معمر ، عن عاصم ، عن أبي عثمان النهدي ، قال: اصطحبت أنا وسعد بن أبي وقاص من الكوفة إلى مكة ، وخرجنا موافدين، فجعل سعد يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، يقدم من هذه قليلا ويؤخر من هذه قليلا حتى جئنا مكة " .

                                                والآخر: عبد الله بن مسعود ، أخرج عنه بإسناد صحيح، عن فهد ، عن عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي الحراني أحد مشايخ البخاري وأبي داود ، عن زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ... إلى آخره مقتصرا على الإسفار بالفجر.

                                                قوله: "وفدت" من وفد يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد، يقال: وفد فلان على الأمير، أي ورد رسولا، فهو وافد، والجمع وفد مثل صاحب وصحب، وجمع [ ص: 285 ] الوفد: أوفاد ووفود، والاسم الوفادة، ووافدته أنا إلى الأمير أي أرسلته، وإنما أظهر الضمير المرفوع بقوله: "أنا" ليصبح العطف على وفدت، كما عرف في موضعه.

                                                قوله: "ونحن نبادر" من المبادرة وهي المسارعة، والله أعلم بالصواب .




                                                الخدمات العلمية