الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                858 [ ص: 73 ] ص: حدثنا علي بن معبد ، قال: ثنا روح بن عبادة ، قال: ثنا شعبة ، قال: سمعت سوادة القشيري - وكان إمامهم - قال: سمعت سمرة بن جندب أن رسول الله -عليه السلام- قال: "لا يغرنكم نداء بلال ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر أو ينفجر الفجر" .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا وهب ، قال: نا شعبة ، عن سوادة القشيري ، عن سمرة ، عن النبي -عليه السلام- مثله.

                                                التالي السابق


                                                ش: [هذان] إسنادان صحيحان حسنان ورجالهما ثقات، وسوادة هو ابن حنظلة القشيري البصري إمام مسجد بني قشير ، والد عبد الله بن سوادة قال أبو حاتم : شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده" ثنا محمد بن جعفر وروح ، قالا: ثنا شعبة ، عن شيخ من بني قشير - قال روح : سمعت سمرة بن جندب يقول: قال رسول الله -عليه السلام-: "لا يغرنكم نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر [الفجر] أو يطلع الفجر" .

                                                وأخرجه مسلم : من حديث حماد بن زيد ، ثنا عبد الله بن سوادة القشيري ، عن أبيه، عن سمرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير هكذا - وحكاه حماد بيده يعني معترضا" .

                                                وأخرجه الطبراني : ثنا يوسف القاضي ، نا عمرو بن مرزوق ، نا شعبة ، عن سوادة بن حنظلة القشيري ، قال: سمعت سمرة بن جندب أن رسول الله -عليه السلام- قال: "لا يغرنكم نداء بلال ؛ فإن في بصره سوءا، ولا بياض يرى بأعلى الشجر" وفي [ ص: 74 ] رواية أخرى له: ثنا يزيد بن هارون ، أنا شعبة ، سمعت سوادة القشيري ، يحدث عن سمرة بن جندب ، عن النبي -عليه السلام- قال: "لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير وأومأ بيده (هكذا) وأشار يزيد بيده اليمنى" .

                                                قوله: "ولا يغرنكم نداء بلال " أي أذانه.

                                                قوله: "ولا هذا البياض" أي ولا يغرنكم أيضا هذا البياض، وأراد به: الفجر الكاذب ؛ لأنه يبدو أولا كذنب السرحان ثم تعقبه الظلمة وهذا لا يخرج به الليل، ولا تحل به الصلاة، فيجوز للصائم حينئذ الأكل والشرب والجماع، وإذا صلى العشاء تكون أداء.

                                                قوله: "حتى يبدو الفجر" أي: يظهر الفجر وأراد به الفجر الصادق وهو الذي يبدو في الأفق وينتشر ضياؤه في العالم، فهذا يدخل به وقت الصبح، ويخرج به حكم الليل.

                                                قوله: "أو ينفجر" شك من الراوي أي أو ينشق.




                                                الخدمات العلمية