الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                944 ص: وقد روى في ذلك أيضا ما يدل على ذلك.

                                                حدثنا يزيد بن سنان ، قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، قال: ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن نافع ، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: " مكثنا ذات ليلة ننتظر النبي -عليه السلام- لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل - أو [ ص: 225 ] بعده - فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي؛ لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلاها" .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي أيضا في كون ما بعد الليل وقتا من وقت العشاء الآخرة ما يدل عليه، وهو حديث ابن عمر .

                                                قوله: "حدثنا " بيان لذلك، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي ، والحكم هو ابن عتيبة .

                                                وأخرجه مسلم : حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم - قال إسحاق : أخبرنا، وقال زهير -: حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال: "مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله -عليه السلام- لصلاة العشاء الآخرة؛ فخرج حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري... " إلى آخره نحو رواية الطحاوي سواء.

                                                وأخرجه أبو داود : عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور ..." إلى آخره نحوه.

                                                والنسائي : عن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن منصور ... إلى آخره نحوه.

                                                وقال البخاري : ثنا محمود ، قال: أنا عبد الرزاق ، قال: أخبرني ابن جريج ، قال: أخبرني نافع : قال ثنا عبد الله بن عمر : "أن رسول الله -عليه السلام- شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا، ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا [ ص: 226 ] النبي -عليه السلام- ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم. وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها وكان يرقد قبلها" .

                                                قوله: "لصلاة العشاء" أي لأجل إقامة صلاة العشاء الآخرة.

                                                قوله: "أو بعده" أي: أو بعد الثلث وأراد به الثلث الأول منه.

                                                قوله: "أشيء شغله" أي: منعه عن الخروج في أول وقتها، والهمزة فيه للاستفهام.

                                                قوله: "هذه الساعة" إشارة إلى الساعة التي تلي الثلث الأول من الليل.

                                                ويستفاد منه: أن ما بعد ثلث الليل الأول وقت من وقت العشاء الآخرة، وأن فيه حجة على من فضل التقديم؛ وذلك لأنه نبه على فضل التأخير بقوله: "لولا أن يثقل" وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة، وأنه -عليه السلام- خشي أن يواظب عليه فتفرض عليهم، أو يتوهموا إيجابه؛ فلهذا تركه، كما ترك صلاة التراويح وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها.




                                                الخدمات العلمية