الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                978 ص: فقال أهل المقالة الأولى: قد وجدنا في بعض الآثار ما يدل على أن صفة الجمع الذي فعله النبي -عليه السلام- كما قلنا. فذكروا في ذلك ما حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا عارم بن الفضل ، قال: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع : " أن ابن عمر -رضي الله عنهما- استصرخ على صفية ابنة أبي عبيد وهو بمكة فانسل إلى المدينة ، فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وكان رجل يصحبه يقول: الصلاة الصلاة. قال: وقال له سالم : الصلاة. فقال: إن رسول الله -عليه السلام- كان إذا عجل به السير في سفر جمع بين هاتين الصلاتين، وإني أريد أن أجمع بينهما، فسار حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما " .

                                                وما حدثنا ابن أبي داود ، قال: حدثنا مسدد ، قال: ثنا يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : " أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد ما يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله -عليه السلام- كان إذا جد به السير جمع بينهما " .

                                                قالوا: ففي هذا دليل على صفة جمعه -عليه السلام- كيف كان.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه إشارة إلى معارضه من جهة أهل المقالة الأولى، بيانها: أنكم وإن رجحتم صفة جمع النبي -عليه السلام- بين الصلاتين بما ذكرتم، فعندنا آثار تبين صفة الجمع على ما ذكرنا وتمنع ما ذكرتم من الهيئة المذكورة، وهي الآثار التي رويت عن ابن عمر حيث يذكر فيها: فسار حتى غاب الشفق، أو بعد ما يغيب الشفق، أو بعد [ ص: 257 ] غيوب الشفق كما في رواية أبي داود ، ففي هذه كلها دليل على أن صفة الجمع على ما قلنا، وأنه جمع فعلا ووقتا.

                                                ثم إسناد حديث ابن عمر صحيح من الوجهين كليهما، ورجالهما رجال الصحيح ما خلا شيخي الطحاوي ، والعارم لقب، واسمه محمد بن الفضل السدوسي ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم-.

                                                وقد أخرج الطحاوي الحديث عن قريب من غير هذا الوجه.

                                                وأخرجه أبو داود : عن سليمان بن داود العتكي ، عن حماد ، عن أيوب ، عن نافع ... إلى آخره، وقد ذكرناه هناك.

                                                وأخرجه الترمذي : عن هناد ، عن عبدة بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : "أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير، فأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله -عليه السلام- كان يفعل ذلك إذا جد به السير" . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.




                                                الخدمات العلمية