الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                800 801 802 803 804 805 ص: حدثنا علي بن معبد بن نوح وعلي بن شيبة بن الصلت ، قالا: ثنا روح بن عبادة القيسي (ح).

                                                وحدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة ، قال: ثنا أبو عاصم النبيل ، قال: ثنا ابن جريج ، قال: أخبرني عثمان بن السائب . قال: أبو عاصم في حديثه: أخبرني أبي وأم عبد الملك [بن أبي محذورة - يعني عن أبي محذورة - قال روح في حديثه: عن أم عبد الملك بن أبي محذورة ] عن أبي محذورة قال: " علمني [ ص: 12 ] رسول الله -عليه السلام- الأذان كما تؤذنون الآن : الله كبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن لا إله الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" .

                                                قال روح في حديثه: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنها سمعت ذلك من أبي محذورة .

                                                وقال أبو عاصم في حديثه: وأخبرني هذا الخبر كله عثمان بن السائب عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة .

                                                حدثنا علي وعلي قالا: ثنا روح ، قال: نا ابن جريج ، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز حدثه - وكان يتيما في حجر أبي محذورة - قال: أخبرني أبو محذورة : "أن رسول الله -عليه السلام- قال له: قم فأذن بالصلاة، فقمت بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فألقى علي التأذين هو بنفسه..." ثم ذكر مثل التأذين الأول في الحديث الأول.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق:

                                                الأول: عن علي بن معبد بن نوح المصري الصغير ، وثقه العجلي وابن حبان .

                                                وعلي بن شيبة الصلت السدوسي المصري وكلاهما نزيلان في العصر، بغداديان في الأصل، يرويان عن روح بن عبادة بن العلاء القيسي البصري ، روى له الجماعة.

                                                وهو يروي عن عبد الملك بن جريج المكي ، روى له الجماعة.

                                                عن عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة ، وثقه ابن حبان .

                                                عن أم عبد الملك ، ذكرها في "الميزان" فيمن لم تسم، وقال: تفرد عنها عثمان بن السائب .

                                                [ ص: 13 ] وهي تروي عن أبي محذورة القرشي المكي المؤذن الصحابي ، واختلف في اسمه واسم أبيه ونسبه، فقيل اسمه أوس . وقيل: سمرة . وقيل: سلمة . وقيل: سلمان . واسم أبيه معير - بكسر الميم وسكون العين وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره راء - وقال أبو عمر : قد ضبطه بعضهم معين - بضم الميم وتشديد الياء وفي آخره نون -.

                                                وقيل: عمير بن لودان بن وهب بن سعد بن جمح ، وقيل غير ذلك.

                                                وأخرجه البيهقي بأتم منه من حديث روح بن عبادة قال: قال ابن جريج : أخبرني عثمان بن السائب ، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة قال: "لما رجع رسول الله -عليه السلام- من حنين ، خرجت عاشر عشرة من مكة أطلبهم، فسمعتهم يؤذنون [للصلاة] فقمنا نؤذن ونستهزئ بهم، فقام النبي -عليه السلام- فقال: لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا فأذنا رجالا رجالا، فكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي وبارك علي ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام . قلت: كيف يا رسول الله -عليه السلام- ؟ فعلمني الأذان كما يؤذن الآن بها: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنمحمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم - في الأولى من الصبح - الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

                                                وعلمني الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله"
                                                . قال ابن جريج : أخبرني هذا كله عثمان عن أم عبد الملك أنها سمعت ذلك من أبي محذورة ، كذا رواه روح .

                                                [ ص: 14 ] الطريق الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، عن عبد الملك بن جريج ، عن عثمان بن السائب .

                                                عن أبيه السائب ، وثقه ابن حبان وذكره ابن أبي حاتم فقال: سائب والد عثمان غير منسوب، روى عنه ابنه عثمان ، وسكت عنه.

                                                وعثمان هذا روى هذا الحديث في رواية أبي عاصم النبيل عن أبيه السائب وعن أم عبد الملك ، كلاهما يرويان عن أبي محذورة .

                                                الطريق الثالث: عن علي بن معبد وعلي بن شيبة ، وكلاهما عن روح بن عبادة ، عن عبد الملك بن جريج المكي ، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن عبد الله بن محيريز المكي يتيم أبي محذورة ، عن أبي محذورة ... إلى آخره.

                                                وأخرجه أبو داود : نا محمد بن بشار ، نا أبو عاصم ، نا ابن جريج ، أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة - يعني عبد العزيز - عن ابن محيريز ، عن أبي محذورة قال: "ألقى علي رسول الله -عليه السلام- التأذين هو بنفسه، فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" .

                                                وأخرج مسلم أيضا: عن ابن محيريز وفيه التكبير مرتان في أوله والترجيع أيضا، وقال: حدثني أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد وإسحاق بن إبراهيم - قال أبو غسان : ثنا معاذ ، وقال إسحاق : أنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي - قال: حدثني أبي، عن عامر الأحول ، عن مكحول ، عن عبد الله بن محيريز ، عن أبي محذورة : "أن نبي الله -عليه السلام- علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، [ ص: 15 ] أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة - مرتين - حي على الفلاح - مرتين - " زاد إسحاق : "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" .

                                                قوله: " الله أكبر " أي أكبر من كل شيء، وقد عرف أن أفعل التفضيل لا تستعمل إلا بأحد الأشياء الثلاثة: الألف واللام، والإضافة، ومن. وقد يستعمل مجردا عنها إذا قامت القرينة كقوله تعالى: فإنه يعلم السر وأخفى أي: أخفى من السر، ومنه قوله: الله أكبر.

                                                قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" أصله "أنه" فـ "أن" مخففة من المثقلة و: "إلا" بمعنى غير، وأشهد من الشهود وهو الحضور في اللغة، ومعناه هنا من الشهادة، وهي خبر قاطع تقول منه: شهد الرجل على كذا، أي قولهم: أشهد بكذا، أي: أحلف، والمعنى أخبر قطعا وجزما بأنه لا إله في الوجود غير الله.

                                                وكذا معنى قوله: "أشهد أن محمدا رسول الله" أخبر قطعا وجزما بأن محمدا رسول الله مرسل من عند الله تعالى.

                                                قوله: "حي على الصلاة" أي: أسرعوا إليها وهلموا وأقبلوا وتعالوا، وهو اسم لفعل الأمر، وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها، كما قيل: ليت ولعل، والعرب تقول: حي على الثريد، و: "الفلاح" النجاة.




                                                الخدمات العلمية