الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1063 ص: وحدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا يحيى بن معين ، قال: ثنا بشر بن السري ، قال: ثنا زكرياء بن إسحاق ، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة ، قال: حدثني أبو طريف "أنه كان شاهدا مع النبي -عليه السلام- حصن الطائف ، فكان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله" .

                                                [ ص: 383 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 383 ] ش: يحيى بن معين - بفتح الميم - بن عون المري الغطفاني أبو زكرياء البغدادي الحافظ ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمشار إليه بين أقرانه، وهو أحد مشايخ البخاري ومسلم وأبي داود وأحمد بن حنبل وأبي يعلى الموصلي وآخرين

                                                وبشر بن السري البصري أبو عمرو الأفوه روى له الجماعة.

                                                وزكرياء بن إسحاق المكي روى له الجماعة.

                                                والوليد بن عبد الله بن أبي سميرة . وقيل: ابن سمير ذكره ابن حبان في "الثقات" من التابعين.

                                                وأبو طريف مولى عبد الرحمن بن طلحة حجازي ، قال عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبيه: أبو طريف روى عن النبي -عليه السلام-، روى عنه الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة .

                                                وقال أبو عمر في "الاستيعاب": أبو طريف الهذلي سمع النبي -عليه السلام-، يعد في أهل الحجاز ، ويقال: إنه تابعي.

                                                والحديث أخرجه البغوي : عن علي بن مسلم ، عن يحيى بن معين ، عن بشر بن السري ... إلى آخره نحو رواية الطحاوي متنا وإسنادا.

                                                وأخرجه البغوي مرة أخرى بلفظ: "حاصرنا مع رسول الله -عليه السلام- حصن الطائف ، وصلى بنا صلاة البصر، حتى لو شاء إنسان أبصر مواقع نبله" .

                                                وأخرجه العسكري في كتاب "الصحابة": ثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا محمود بن آدم ، قال: نا بشر بن السري ، قال: ثنا زكرياء بن إسحاق ، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة ، نحوه.

                                                غير أن في روايته: "فكان يصلي بنا صلاة المغرب" .

                                                [ ص: 384 ] وكذلك أخرجه ابن الأثير في "معرفة الصحابة" وقال: أنا يحيى بن أبي رجاء بإسناده إلى ابن أبي عاصم ، قال: ذكر بشر بن طريف ، عن أزهر بن القاسم ، عن زكرياء بن إسحاق ، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة ، عن أبي طريف أنه قال: "كنت مع النبي -عليه السلام- حين حاصر أهل الطائف ، وكان يصلي بنا صلاة المغرب. ولو أن إنسانا رمى بنبله لأبصر مواقع نبله" .

                                                قوله: "صلاة البصر" بفتح الباء الموحدة والصاد. قيل: هي صلاة المغرب، وروي ذلك عن أحمد أيضا أنه قال: صلاة البصر: صلاة المغرب. وقيل: صلاة الفجر؛ لأنهما يؤديان وقد اختلط الظلام بالضياء، والبصر ها هنا بمعنى الإبصار، يقال: بصر به بصرا، فعلى هذا تحمل الروايتان على المعنيين، فتحمل رواية الطحاوي على صلاة الفجر؛ لأنه أخرجه دليلا على استحباب الإسفار بالفجر ، وتحمل رواية غيره على صلاة المغرب ، فكلتا الروايتين صحيحة، ووقع في بعض نسخ الطحاوي : "صلاة الفجر" موضع "صلاة البصر".




                                                الخدمات العلمية