الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 988 ص: وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَا تَفُوتُ صَلَاةٌ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى" . فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ مَجِيءَ وَقْتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَوْتٌ لَهَا، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا عَلِمَهُ مِنْ جَمْعِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَانَ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ إِحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الْأُخْرَى. شرح معاني الآثار ش: هَذَا أَيْضًا إِشَارَةٌ إِلَى تَأْيِيدِ صِحَّةِ تَأْوِيلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صُورَةِ جَمْعِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، بَيَانُهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ - كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ - ثُمَّ قَالَ هُوَ: "لَا تَفُوتُ صَلَاةٌ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى". فَأَخْبَرَ أَنَّ مَجِيءَ وَقْتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَوْتٌ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا عَلِمَهُ مِنْ جَمْعِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَانَ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ إِحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الْأُخْرَى، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ بَيْنَ رِوَايَتِهِ عَنْهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَضَادٌّ، فَعَلِمْنَا أَنَّ مَعْنَى جَمْعِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ هُوَ: أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، فَيَكُونُ جَمْعُهُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِعْلًا لَا وَقْتًا. وَإِسْنَادُ أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ، وَرِجَالُهُ أَئِمَّةٌ كِبَارٌ ثِقَاتٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ بَكَّارٌ الْقَاضِي ، وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَلَيْثٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ . قَوْلُهُ: "لَا تَفُوتُ صَلَاةٌ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى" قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتًا، فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ الْوَقْتُ لَا يَجِيءُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، وَلَا يَخْرُجُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُولَى إِلَّا بِخُرُوجِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ وَقْتٌ" .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية