الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 989 ص: وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَيَا ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَا هُمَا فِي التَّفْرِيطِ فِي الصَّلَاةِ: إِنَّهُ تَرَكَهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ خِلَافُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى وَقْتِهَا وَلَا تُؤَخَّرَ عَنْهُ، وَأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتِهَا دُونَ غَيْرِهَا؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ وَقْتِهَا، وَلَا تُقَدَّمَ قَبْلَهُ. شرح معاني الآثار ش: أَيْ جَوَابٌ آخَرُ عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ آنِفًا: "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- قَدْ رَوَيَا ذَلِكَ" أَيْ: مَا ذُكِرَ أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، "ثُمَّ قَالَا هُمَا" ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ "فِي التَّفْرِيطِ فِي الصَّلَاةِ " حِينَ سُئِلَا عَنْهُ: "إِنَّهُ تَرَكَهَا" أَيْ أَنَّ التَّفْرِيطَ: "تَرْكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا" ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي قُرْبِ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ خِلَافُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ غَيْرِهَا بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ وَمُعَيَّنٍ، وَبَاقِي كَلَامِهِ غَنِيٌّ عَنِ الشَّرْحِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية