الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 1630 [ 850 ] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ (3 \ 341)، وَمُسْلِمٌ (981)، وَأَبُو دَاوُدَ (1597)، وَالنَّسَائِيُّ (5 \ 42) . المفهم وَقَوْلُهُ : ( فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ ) ; كَذَا سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ هُنَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عُشْرِيًا: الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) . وَالْأَنْهَارُ " : جَمْعُ نَهْرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُهُ . وَالْغَيْمُ " هُنَا : هُوَ الْمَطَرُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ : " الْغَيْلُ " بِاللَّامِ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى الْأَرْضِ . وَ" الْعُشْرِيُّ " قَالَ أَكْثَرُهُمْ : هُوَ مَا يَشْرَبُ بِمَاءِ السَّمَاءِ . وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُكْسَرُ حَوْلَهُ الْأَرْضُ ، وَيَعْسُرُ جَرْيُهُ إِلَى أُصُولِ النَّخْلِ بِتُرَابٍ يَرْتَفِعُ هُنَاكَ . قَالُوا : وَالْبَعْلُ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ . وَ" السَّانِيَةُ " : هِيَ السَّاقِيَةُ ، يُقَالُ : سَنَا يَسْنُو سَنْوًا ; إِذَا اسْتَقَى ، وَهُوَ النَّضْحُ أَيْضًا . وَ" النَّوَاضِحُ " : هِيَ الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْأَخْذِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي قَدْرِ مَا يُؤْخَذُ . وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِهِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنَ الثِّمَارِ ، وَالرَّيَاحِينِ وَالْخُضَرِ وَغَيْرِهَا ، إِلَّا الْحَشِيشَ وَشِبْهَهُ مِنَ الْحَطَبِ وَالْقَصَبِ ، وَمَا لَا يُثْمِرُ مِنَ الشَّجَرِ كَالسَّمُرِ وَشِبْهِهِ . وَخَالَفَهُ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَفَاصِيلِ ذَلِكَ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ . وَرَأْيُ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي آخَرِينَ : أَنَّهُ لَا زَكَاةَ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: إِلَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي كُلِّ مَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا . وَنَحْوَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ ، إِلَّا أَنَّهُمَا اسْتَثْنَيَا الزَّيْتُونَ . وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَصْحَابِنَا : تَجِبُ فِي ذَوَاتِ الْأُصُولِ كُلِّهَا مَا ادُّخِرَ مِنْهَا ، وَمَا لَمْ يُدَّخَرْ . وَ" الْعَشُورُ " : أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى فَتْحِ الْعَيْنِ . وَهُوَ اسْمُ الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ . وَعَنِ الطَّبَرِيِّ : " الْعُشْرُ " - بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَتَسْكِينِ الشِّينِ - ، وَيَكُونُ الْعُشُورُ - بِالضَّمِّ - جَمْعُ " عُشْرٍ " . وَالْحِكْمَةُ فِي فَرْضِ الْعُشْرِ : أَنَّهُ يُكْتَبُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهِ ، فَكَأَنَّ الْمُخْرِجَ لِلْعُشْرِ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية