الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              2342 [ 1177 ] وعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يسوق بدنة - وفي رواية : مقلدة - فقال: " اركبها" فقال: يا رسول الله! إنها بدنة فقال: "اركبها ويلك" في الثانية، أو في الثالثة.

                                                                                              رواه أحمد ( 2 \ 487 ) والبخاري ( 1689)، ومسلم ( 1322) (371)، وأبو داود (1760)، والنسائي ( 5 \ 176)، وابن ماجه (3103).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله - صلى الله عليه وسلم - لسائق البدنة : ( اركبها ) ; أخذ بظاهره أحمد ، وإسحاق ، وأهل الظاهر . وروى ابن نافع عن مالك : لا بأس بركوب الرجل بدنته ركوبا غير فادح . وأوجب ركوبها بعضهم لهذا الأمر . وذهب مالك في المشهور: إلى أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها ، محتجا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (اركبها إذا ألجئت إليها بالمعروف) ; وهذا المقيد يقضي على ذلك المطلق على ما يعرف في الأصول . وبنحو ذلك قال الشافعي ، وأبو حنيفة . ثم إذا ركبها عند الحاجة فاستراح ; نزل . قال إسماعيل القاضي : وهو الذي يدل عليه مذهب مالك ، وهو خلاف ما ذكره ابن القاسم : أنه لا يلزمه النزول ، وحجته إباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - له الركوب ، فجاز له استصحابه . وقال أبو حنيفة والشافعي : إن نقصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك ، ويتصدق به .

                                                                                              [ ص: 423 ] وقوله : ( اركبها ويلك! ) تأديب له لأجل مراجعته ، وقول الرجل : ( إنها بدنة ) ، وقد كان حالها غير خاف على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنها كانت مقلدة ، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم عن الرجل : أنه لا يرى ركوبها بحال على عادة الجاهلية في البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، فزجره عن ذلك . وقيل : إنما قال له ذلك لأن هذا الرجل قد كان جهد من المشي ، ووصل إلى حد الهلكة .

                                                                                              و ( الويل ) : الهلكة . فقوله : ( ويلك ) ; أي : أشرفت على الهلاك لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشدة . وقيل : إن هذه الكلمة مما تدغم فيها العرب كلامها . كقولهم : لا أم له ولا أب . وتربت يمينك . ومن ذلك : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (ويل أمه مسعر حرب) . وقد تقدم هذا النحو في الطهارة .




                                                                                              الخدمات العلمية