الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3272 [ 1256 ] وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل غادر لواء يوم القيامة ، يرفع له بقدر غدرته ، ............. ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة" .

                                                                                              وفي رواية : "لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة" .

                                                                                              رواه مسلم (1738) (15 و -16).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله : ( بقدر غدرته ) ; يعني : أنه إن كانت غدرته كبيرة عظيمة رفع له لواء كبير ، عظيم ، مرتفع ، حتى يعرفه بذلك من قرب منه ومن بعد .

                                                                                              [ ص: 521 ] وقوله : ( عند استه ) ; معناه - والله أعلم - : عند مقعده ; أي : يلزم اللواء به ، بحيث لا يقدر على مفارقته ، ليمر به الناس فيروه ، ويعرفوه ، فيزداد خجلا ، وفضيحة عند كل من مر به .

                                                                                              وقوله : ( ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة ) ; يعني : أن الغدر في حقه أفحش ، والإثم عليه أعظم منه على غيره لعدم حاجته إلى ذلك . وهذا كما قاله - صلى الله عليه وسلم - في الملك الكذاب ، كما تقدم في كتاب الإيمان . وأيضا : فلما في غدر الأئمة من المفسدة ، فإنهم إذا غدروا ، وعلم ذلك منهم ، لم يأمنهم العدو على عهد ، ولا صلح ، فتشتد شوكته ، ويعظم ضرره ، ويكون ذلك منفرا من الدخول في الدين ، وموجبا لذم أئمة المسلمين . وقد مال أكثر العلماء : إلى أنه لا يقاتل مع الأمير الغادر ، بخلاف الخائن ، والفاسق . وذهب بعضهم إلى الجهاد معه . والقولان في مذهبنا . والله تعالى أعلم .




                                                                                              الخدمات العلمية