الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1853 (7) باب

                                                                                              ما جاء في القبلة للصائم

                                                                                              [ 974 ] عن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلني وهو صائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يملك إربه .

                                                                                              وفي رواية : ولكنه أملككم لإربه .

                                                                                              وفي رواية أخرى: كان يقبل في شهر الصوم .

                                                                                              رواه أحمد (6 \ 400)، ومسلم (1106) (64 و 65 و 70)، وابن ماجه (1684) .

                                                                                              [ ص: 163 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 163 ] (7) ومن باب: القبلة للصائم

                                                                                              قول عائشة : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلني وهو صائم ) ; هذا الحديث ، وحديث عمر الآتي بعد هذا ، وحديث عمر بن الخطاب حيث سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة ؟ فقال له : (أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم ؟) قال : لا بأس به . قال : (فمه) ; يدل: على إباحة القبلة للصائم مطلقا . وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود . وكرهها قوم مطلقا . وهو مشهور مذهب مالك . وفرق قوم : فكرهوها للشاب ، وأجازوها للشيخ ; وهو مروي عن ابن عباس ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، والشافعي ، والثوري ، والأوزاعي . وحكاه الخطابي عن مالك .

                                                                                              وقد روى ابن وهب عن مالك : أنه أباحها في النفل ، ومنعها في الفرض . وسبب هذا الخلاف معارضة تلك الأحاديث لقاعدة سد الذريعة . وذلك : أن القبلة قد يكون معها الإنزال ; فيفسد الصوم ، فينبغي أن يمنع ذلك حماية للباب .

                                                                                              ووجه الفرق بين الشيخ والشاب : أن المظنة في حق الشاب محققة غالبا ، فيترتب الحكم عليها ، ويشهد لصحة الفرق : ما رواه أبو داود من حديث قيس مولى تجيب : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها [ ص: 164 ] للشاب ، وفي معناه عن أبي هريرة ، ولا يصح منها شيء .

                                                                                              وقولها : ( وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ) ; قد تقدم الكلام في الإرب ، وأنه يقال : بفتح الهمزة وكسرها ، وأن أصله : العضو . وهو هنا كناية عن الجماع . وهذا يدل: على أن مذهبها منع القبلة مطلقا في حق غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنها فهمت خصوصيته بجواز ذلك ، وهو خلاف ما في حديث أم سلمة ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - سوى بينه وبين غيره في إباحة ذلك . والأخذ بحديث أم سلمة أولى ; لأنه مبين للقاعدة ، ونص في الواقعة . وقول عائشة اجتهاد منها .




                                                                                              الخدمات العلمية