الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              2036 [ 1058 ] وعن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا وضع رجله في الغرز ، وانبعثت به راحلته قائمة أهل من ذي الحليفة .

                                                                                              رواه أحمد (2 \ 18 و 39 )، والبخاري (2865)، ومسلم (1187) (27)، وابن ماجه (2961) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقول ابن جريج لابن عمر : ( رأيتك تصنع أربعا ، لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ) ; أي : يجمعها في فعله كما كان يجمعها ابن عمر ، وإن كان يصنع بعضهم بعضها . واقتصار النبي - صلى الله عليه وسلم - على استلام الركنين اليمانيين ; لأن الركنين الآخرين ، وهما اللذان يليان الحجر ليسا على تأسيس إبراهيم عليه السلام - ، ولما ردها ابن الزبير على قواعد إبراهيم استلم الأركان كلها . قاله القابسي .

                                                                                              قال القاضي عياض : ولو بني الآن على ما بناه ابن الزبير لاستلمت كلها ، كما فعل ابن الزبير . والجمهور على مس الركنين اليمانيين ، وإن ذلك ليس بركن .

                                                                                              والنعال السبتية بكسر السين : منسوبة إلى السبت - بالكسر - ، هي التي أزال الدباغ شعرها . قال الشيباني : السبت : كل جلد مدبوغ . وقيل : السبت : دباغ يقلع الشعر ، وهذا القول أحسن من قول من قال : إنها منسوبة إلى السبت - بفتح السين - وهو : الحلق ; لأنه يلزم على القياس أن يقال : السبتية - بالفتح - ولم يسمع من يقوله هنا ، ولا من يرويه . وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها ، غير مدبوغة ، وإنما كان يلبس المدبوغة مما كانت تصنع بالطائف وغيره أهل الرفاهية والسعة ، كما قال شاعرهم :


                                                                                              . . . . . . . . . . . . . . يحذى نعال السبت ليس بتوأم

                                                                                              [ ص: 272 ] وأما صباغه بالصفرة ، فقيل : المراد به : صباغ الشعر . وقيل : صباغ الثياب .

                                                                                              قلت : وقد روى أبو داود من طرق صحاح ما يدل: على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه بالصفرة ، وذلك أنه روي عن زيد بن أسلم : أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى يملأ ثيابه ، فقيل له : لم تصبغ بها ؟ فقال : إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ، ولم يكن شيء أحب إليه منها ، كان يصبغ ثيابه كلها ، حتى عمامته . قال أبو عمر بن عبد البر : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة إلا ثيابه .

                                                                                              وأما الخضاب : فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - يخضب .

                                                                                              قلت : وقد روى أبو داود عن أبي رمثة ما يدل على خلاف ما قال أبو عمر . قال أبو رمثة : انطلقت مع أبي نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ذو وفرة بها ردع من حناء ، وعليه بردان أخضران .

                                                                                              وأما اعتذار ابن عمر عن تأخيره الإهلال إلى يوم التروية فإنه لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته . فوجهه : أنه لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم إلا إذا أخذ في أول عمل الحج ، وهو المشي إليه إذا انبعثت به الراحلة ; أخر [ ص: 273 ] هو الإحرام إلى يوم التروية ، حتى يكون مشيه في عمل الحج عقب إحرامه . وقد أبعد من قال : إن هذا من باب القياس . بل هو تمسك بنوع الفعل الذي رآه يفعله على ما قررناه .

                                                                                              وقد اختلف اختيار العلماء والسلف في ذلك على قولين : وهما عند مالك . واستحب بعض شيوخنا : أن يهل يوم التروية من كان خارجا عن مكة ، ولمن كان داخل مكة أن يهل من أول الشهر ، وهو قول كثير من الصحابة والعلماء . وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قاله عياض .

                                                                                              ويوم التروية : هو اليوم الثامن ، وسمي بذلك لأن الناس يتروون فيه للخروج إلى منى . وقيل : لأنهم كانوا يحملون معهم الروايا بالماء ليلة منى ، فيروون من فيها .

                                                                                              والغرز للناقة كالركاب للفرس . وهو ما توضع فيه الرجل للركوب .




                                                                                              الخدمات العلمية