الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم

                                                                                              3302 (11) باب

                                                                                              بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس

                                                                                              [ 1277 ] عن مالك بن أوس قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب ، فجئته حين تعالى النهار قال: فوجدته في بيته جالسا على سرير ، مفضيا إلى رماله ، متكئا على وسادة من أدم ، فقال لي: يا مال! إنه قد دف أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فخذه فاقسمه بينهم. قال: قلت: لو أمرت بهذا غيري؟ قال: خذ يا مال! قال: فجاء يرفا فقال: هل لك يا أمير المؤمنين! في عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد؟ فقال عمر: نعم ، فأذن لهم ، فدخلوا ، ثم جاء فقال: هل لك في عباس ، وعلي؟ قال: نعم ، فأذن لهما ، فقال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن ، فقال القوم: أجل يا أمير المؤمنين! فاقض بينهم وأرحهم ، فقال مالك بن أوس: فخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ، فقال عمر: اتئدا ، أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " لا نورث ، ما تركنا صدقة؟"  قالوا: نعم ، ثم أقبل على العباس ، وعلي ، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا نورث ، ما تركنا صدقة؟" قالا: نعم ، فقال عمر: إن الله كان خص رسوله -صلى الله عليه وسلم- بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره ، قال: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول [الحشر: 7] ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا ، قال: فقسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينكم أموالبني النضير ، فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم ، حتى بقي هذا المال ، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأخذ منه نفقة سنة ، ثم يجعل ما بقي أسوة المال ، ثم قال: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم ، ثم نشد عليا وعباسا ، بمثل ما نشد به القوم: أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم ، قال: فلما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما نورث ، ما تركنا صدقة". فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم إني لصادق بار تابع للحق فوليتها ، ثم جئتني أنت وهذا وأنتما جميع ، وأمركما واحد ، فقلتم: ادفعها إلينا ، فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأخذتماها بذلك ، قال: أكذلك؟ قالا: نعم ، قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما ، ولا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنها فرداها إلي .

                                                                                              رواه أحمد ( 1 \ 25 )، والبخاري ( 5357)، ومسلم (1757) (49)، وأبو داود (2964)، والترمذي (1610)، والنسائي ( 7 \ 136 - 137).

                                                                                              التالي السابق



                                                                                              الخدمات العلمية