الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم

                                                                                              3309 (13) باب

                                                                                              الإمام مخير في الأسارى

                                                                                              وذكر وقعة يوم بدر ، وتحليل الغنيمة

                                                                                              [ 1279 ] عن عمر بن الخطاب ، قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- القبلة ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: " اللهم أنجز لي ما وعدتني!  اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". ....... فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ............ وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [الأنفال: 9] فأمده الله بالملائكة. قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول: اقدم حيزوم ، إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة". فقتلوا يومئذ سبعين ، وأسروا سبعين ، قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر وعمر: " ما ترون في هؤلاء الأسارى؟". فقال أبو بكر: يا نبي الله ! هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ما ترى يا بن الخطاب؟. قلت: لا والله يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل ، فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان (نسيب لعمر) فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر قاعدين يبكيان ، فقلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء ، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة". (شجرة قريبة من نبي الله -صلى الله عليه وسلم-) وأنزل الله تعالى: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا [الأنفال: 67 - 69] فأحل الله الغنيمة لهم .

                                                                                              رواه أحمد ( 1 \ 30 ) ومسلم (1763)، وأبو داود (2690) والترمذي (3081).

                                                                                              التالي السابق



                                                                                              الخدمات العلمية