صحيح مسلم
3503 [ 1356 ] وعن أبي هريرة: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة ، أو فزعة طار عليه ، يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف ، أو بطن واد من هذه الأودية، فيقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، يعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الله إلا في خير" .
رواه أحمد ( 2 \ 443 )، ومسلم (1889) (125)، وابن ماجه (3977).
المفهم
وقوله : ( من خير معاش الناس لهم ) ; المعاش : مصدر بمعنى المعيشة أو [ ص: 723 ] العيش ; أي : من أشرف طرق المعاش الجهاد . ففيه دليل على جواز نية أخذ المغانم والاكتساب بالجهاد ، لكن إذا كان أصل النية في الجهاد أن يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا . ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله : ( رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ) ، وبقوله : ( يبتغي القتل مظانه ) .
ومتن الفرس وغيره : ظهره . و ( الهيعة ) : الفزعة . يقال : هاع ، يهيع ، هيوعا ، وهيعة ; إذا خاف . و: هاع ، يهاع ; إذا جاع ، وإذا تهوع . و ( مظانه ) ; أي : في الأوقات التي يظن القتل فيها . وهو منصوب هنا على الظرف .
و ( الشعفة ) - بفتح العين غير معجمة- : واحدة الشعف ، وهي رءوس الجبال . و ( اليقين ) هنا : هو المتيقن ، وهو الموت .


