الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الوظيفة الثامنة : أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة ولا يكتفي بأن يكون من عموم الأصناف الثمانية  فإن في عمومهم خصوص صفات فليراع خصوص تلك الصفات وهي ستة .

، الأولى أن يطلب الأتقياء المعرضين عن الدنيا المتجردين لتجارة الآخرة قال صلى الله عليه وسلم : لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي وهذا لأن التقي يستعين به على التقوى ، فتكون شريكا في طاعته بإعانتك إياه وقال صلى الله عليه وسلم : أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين وفي لفظ آخر : أضف بطعامك من تحبه في الله تعالى وكان بعض العلماء يؤثر بالطعام فقراء الصوفية دون غيرهم فقيل له : لو عممت بمعروفك جميع الفقراء لكان أفضل ، فقال : لا هؤلاء قوم هممهم لله سبحانه فإذا طرقتهم فاقة تشتت هم أحدهم ، فلأن أرد همة واحد إلى الله عز وجل أحب إلي من أن أعطي ألفا ممن همته الدنيا ، فذكر هذا الكلام للجنيد فاستحسنه وقال : هذا ولي من أولياء الله تعالى وقال ما سمعت منذ زمان كلاما أحسن من هذا ، ثم حكى أن هذا الرجل اختل حاله وهم بترك الحانوت فبعث إليه الجنيد مالا وقال : اجعله بضاعتك ولا تترك الحانوت ؛ فإن التجارة لا تضر مثلك وكان هذا الرجل بقالا لا يأخذ من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه .

التالي السابق



الخدمات العلمية