الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وللمحتاج في تقدير الحاجات مقامات في التضييق والتوسيع ، ولا تنحصر مراتبه وميل الورع إلى التضييق وميل المتساهل إلى التوسيع حتى يرى نفسه محتاجا إلى فنون من التوسع وهو ممقوت في الشرع .

ثم إذا تحققت حاجته فلا يأخذن مالا كثيرا ، بل ما يتمم كفايته من وقت أخذه إلى سنة .

فهذا ، أقصى ما يرخص فيه من حيث أن السنة إذا تكررت تكررت أسباب الدخل ومن حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر لعياله قوت سنة فهذا أقرب ما يحد به حد الفقير والمسكين ، ولو اقتصر على حاجة شهره أو حاجة يومه فهو أقرب للتقوى .

ومذاهب العلماء في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة ؛ فمن مبالغ في التقليل إلى حد أوجب الاقتصار على قدر قوت يومه وليلته وتمسكوا بما روى سهل بن الحنظلية أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن السؤال مع الغنى ، فسئل عن غناه ، فقال صلى الله عليه وسلم : غداؤه وعشاؤه وقال آخرون : يأخذ إلى حد الغنى .

حد الغنى نصاب الزكاة ؛ إذ لم يوجب الله تعالى الزكاة إلا على الأغنياء ، فقالوا له : أن يأخذ لنفسه ولكل واحد من عياله نصاب زكاة وقال آخرون : حد الغنى خمسون درهما أو قيمتها من الذهب لما روى ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال : من سأل وله مال يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه خموش ، فسئل وما : غناه ؟ قال : خمسون درهما أو قيمتها من الذهب وقيل : راويه ليس بقوي وقال قوم : أربعون لما رواه عطاء بن يسار منقطعا : أنه صلى الله عليه وسلم قال : من سأل وله أوقية ، فقد ألحف في السؤال وبالغ آخرون في التوسيع فقالوا : له أن يأخذ مقدار ما يشتري به ضيعة فيستغني به طول عمره أو يهيئ بضاعة ليتجر بها ويستغني بها طول عمره ؛ لأن هذا هو الغنى وقد قال عمر رضي الله عنه : إذا أعطيتم فأغنوا حتى ذهب قوم إلى أن من افتقر فله أن يأخذ بقدر ما يعود به إلى مثل حاله ولو عشرة آلاف درهم إلا إذا خرج عن حد الاعتدال .

ولما شغل أبو طلحة ببستانه عن الصلاة قال : جعلته صدقة فقال صلى الله عليه وسلم : اجعله في قرابتك فهو خير لك ، فأعطاه حسان وأبا قتادة .

فحائط من نخل لرجلين كثير مغن وأعطى عمر رضي الله عنه أعرابيا ناقة معها ظئر لها فهذا ما حكي فيه

التالي السابق


(وللمحتاج في تقدير الحاجات مقامات في التضييق والتوسيع، ولا تنحصر مراتبه) أي: تقدير الحاجات، (وميل الورع) الموقن (إلى التضييق) أكثر (وميل المتساهل) في أمور دينه إلى التوسيع أكثر (حتى) إن المتساهل (يرى نفسه محتاجا إلى فنون) أي: ضروب (من التوسيع هي ممقوتة) أي: مبغوضة (في الشرع) منهي عنها، (ثم إذا تحققت حاجته فلا يأخذ مالا كثيرا، بل) قدر ما تزول به حاجته كما أشرنا إليه، وذلك (ما يتمم به كفايته من وقت أخذه إلى سنة، فهذه أقصى ما يرخص فيه) ، وبه صرح البغوي في التهذيب، وقطع به صاحب التلخيص والرافعي في المحرر، وقول آخر للعراقيين: أنه يأخذ كفاية العمر، وسيذكره المصنف قريبا، ثم علل المصنف وصاحب التهذيب لما ذهبا إليه فقالا: وذلك (من حيث إن السنة إذا تكررت تكررت أسباب المدخل) أي: الزكاة تكرر كل سنة، (ومن حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر لعياله قوت سنة) .

قال العراقي: أخرجاه من حديث عمر: كان يعزل نفقة أهله سنة، وللطبراني في الأوسط من حديث أنس: كان إذا ادخر لأهله قوت سنة تصدق بما بقي، قال الذهبي: حديث منكر. اهـ .

قلت: وفي حديث عمر بن الخطاب ومخاصمة علي وابن عباس في أموال بني النضير ما نصه: قال: فإني سأخبركم عن هذا الفيء، ثم ساق، وفيه: ولقد قسمها بينكم وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق منه على أهله رزق سنة، ثم يجمع ما بقي منه مجمع مال الله عز وجل.. الحديث، وفي رواية: وكان ينفق منها على أهله. فهذا يؤيد ما أخرجه الطبراني، فتأمل. (فهذا أقرب ما يجد به حق الفقير والمسكين، ولو اقتصر على حاجة شهره أو حاجة يومه فهو أقرب للتقوى، ومذاهب) السلف من (العلماء) رحمهم الله تعالى (في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة؛ فمن مبالغ في التقليل إلى حد أوجب الاقتصار على قوت يومه وليلته) ، وما زاد منه فلا ينبغي أخذه، (وتمسك بما روى) سهل (ابن الحنظلية) الأوسي، صحابي شهد أحدا، وكان متعبدا متوحدا، روى له أبو داود والنسائي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن السؤال مع الغنى، فسئل عن غناه، فقال صلى الله عليه وسلم: غداؤه وعشاؤه) .

قال العراقي: رواه أبو داود وابن حبان بلفظ: من سأل وله ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم. اهـ .

قلت: وفي رواية: وعنده ما يغنيه، وفيه قالوا: وما يغنيه يا رسول الله،؟ قال: قدر ما يغديه أو يعشيه. وهكذا رواه أحمد وابن خزيمة وابن [ ص: 160 ] جرير والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي، وقال الطحاوي في تبيين المشكل: حدثنا أبو البشر الرقي، حدثنا أيوب بن سويد عن عبد الرحمن عن يزيد بن جابر حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي، قال: حدثني سهل بن الحنظلية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سأل الناس عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم، قلت: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم.

وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من حديث علي: من سأل من مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم، قالوا: ما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة. (وقال آخرون: يأخذ إلى حد الغنى) والغنى بالكسر مقصورا هو اليسار، (وحد الغنى نصاب الزكاة؛ إذ لم يوجب الله تعالى الزكاة إلا على الأغنياء، فقالوا: أن يأخذ لنفسه ولكل واحد من عياله نصاب زكاة) ، وقد تقدم أن أصحابنا ذكروا أن النصب ثلاثة: نصاب يوجب الزكاة على مالكه، وهو النامي خلقة وأعدادا، ونصاب لا يوجبها وهو ما ليس أحدهما، ونصاب يحرم المسألة، وهو ملك قوت يومه أو لا يملكه، لكنه يقدر على الكسب، (وقال قائلون: حد الغنى خمسون درهما) ، وهو من النصب التي تحرم المسألة في قول؛ (لما روى) عبد الله (بن مسعود) رضي الله عنه (أنه صلى الله عليه وسلم قال: من سأل وله مال يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه خموش، فسئل: ما غناه؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب) .

قال العراقي: رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حسن. اهـ .

قلت: ورواه أحمد وابن جرير في تهذيبه والحاكم والبيهقي، وروى أحمد هذا الحديث أيضا بلفظ: من سأل مسألة وهو عنها غني جاءت يوم القيامة كدوحا في وجهه، ولا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عوضها من الذهب. ورواه ابن أبي شيبة عن علي وعبد الله جميعا: لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عوضها من الذهب. وعن إبراهيم النخعي وسفيان والحسن البصري وحمادا مثله. وقال الطحاوي: حدثنا الحسن بن نصر، حدثنا الفريابي، ح وحدثنا ابن مرزوق، حدثنا أبو عاصم قالا جميعا: عن سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود رفعه: لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه إلا جاءت شيئا أو كدوحا أو خدوشا في وجهه يوم القيامة، قيل: يا رسول الله، وماذا غناه؟ قال: خمسون درهما أو حسابها من الذهب. حدثنا أحمد بن خالد البغدادي، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: كدوحا في وجهه، ولم يشك، وزاد فقيل لسفيان: لو كانت عن غير حكيم؟ فقال: حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد مثله، (وقيل: راويه ليس بقوي) ، قلت: عنى به حكيم بن جبير، فقد ضعفوه منهم بالرفض؛ ولذا ضعف الحديث النسائي والخطابي؛ ولذا طلبوا من سفيان الرواية عن غيره، فحدثهم عن زبيد، فصار الحديث بهذا الطريق قويا، والله أعلم .

(وقال قوم:) غناه (أربعون) درهما؛ (لما رواه عطاء بن يسار) الهلالي، مولى ميمونة، من كبار التابعين وعلمائهم، مات سنة ثلاث ومائة (منقطعا: أنه صلى الله عليه وسلم قال: من سأل وله أوقية، فقد ألحف في السؤال) .

قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من رواية عطاء عن رجل من بني أسد متصلا، وليس بمنقطع كما ذكر المصنف؛ لأن الرجل صحابي، فلا يضر عدم تسميته، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث أبي سعيد. اهـ .

قلت: قال الطحاوي: يونس، حدثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: نزلت أنا وأهلي بقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله لنا شيئا نأكله، وجعلوا يذكرون حاجتهم، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده رجلا يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أجد ما أعطيك. فولى الرجل، وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتفضل من شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليغضب علي لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا! قال الأسدي: فقلت: للقمة لنا خير من أوقية. قال: والأوقية أربعون درهما. قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بشعير وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله تعالى.

وأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه أيضا ابن خزيمة والدارقطني [ ص: 161 ] بلفظ: من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف. ورواه الطحاوي من طريق عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، غير أنه قال: فهو ملحف .

وأخرج النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: من سأل وله أربعون درهما فهو الملحف.

وروى أحمد والبيهقي عن رجل من بني أسامة بلفظ: من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا. (وبالغ آخرون في التوسيع فقالوا:) من لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة (له أن يأخذ) كفاية العمر الغالب، وبه قال العراقيون من أصحاب الشافعي، قال النووي: وهو الأصح، وهو نص الشافعي رضي الله عنه، ونقله الشيخ نصر المقدسي عن جمهور الأصحاب، قال: وهو المذهب. وإذا قلنا: يأخذ كفاية العمر فكيف طريقه؟ قال في التتمة وغيرها: يأخذ (مقدار ما يشتري به ضيعة) ، أو عقارا؛ ليستغل منه كفايته، (يستغني به طول عمره أو يهيئ بضاعة ليتجر فيها ويستغني؛ لأن هذا هو الغني) ومنهم من يشعر كلامه أن يأخذ ما ينفق عليه في حاجاته، والأول أصح، (وقد قال عمر رضي الله عنه: إذا أعطيتم فأغنوا) يعني من الصدقة، هكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص عن ابن جرير عن عمرو بن دينار قال: قال عمر:.. فساقه، وقال أصحابنا: يجوز له أن يأخذ قدر النصاب فصاعدا، مع الكراهة في ذلك، ومنعه زفر من أصحابنا مطلقا، وعلل بأن الغني قارن الأداء؛ لأن الغني حكمه، والحكم مع العلة يقترنان، فحصل الأداء إلى الغني، وقد رد ذلك عليه بأن الأداء يلاقي الفقر؛ لأن الزكاة إنما تتم بالتمليك، وحالة التمليك المدفوع إليه فقير، وإنما يصير غنيا بعد تمام التمليك، فيتأخر الغني عن التمليك ضرورة، ولأن حكم الشيء لا يكون مانعا له؛ لأن المانع ما يسبقه لا ما يلحقه، وقالوا: إنما يكره له الأخذ ذلك القدر إذا لم يكن غارما أو صاحب عيلة، وإلا فلا بأس أن يأخذ قدر ما يقضي به دينه وزيادة دون مائتين؛ لأن قدر ذلك لا يمنع له الأخذ منه، والله أعلم .

(حتى ذهب قوم إلى أن من افتقر فله أن يأخذ بقدر ما يعود به إلى مثل حاله ولو عشرة آلاف) ، قلت: نقل الولي العراقي في شرح التقريب عن الضحاك قال: من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الأكثرين الأخسرين إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، ولما حكى القاضي ابن العربي هذا القول قال: إنما جعله أول حد الكثرة؛ لأنه قيمة النفس المؤمنة، وما دونه في حد القلة، وإني لأستحبه قولا وأصوبه رأيا. اهـ .

ويروى عن علي رضي الله عنه قال: أربعة آلاف نفقة، فما كان فوقها فهو كنز، (إلا إذا خرج عن حد الاعتدال) فليس له الأخذ في الكثير فإنه يطغيه، (ولما شغل أبا طلحة) الأنصاري (ببستانه) لما طار دبسي فأتبعه بصره وهو يصلي فاشتغل به، فلم يدر كم صلى، (قال: جعلته صدقة) في سبيل الله، وهذا القدر تقدم للمصنف في كتاب الصلاة، وأما قوله: (فقال صلى الله عليه وسلم: اجعله في قرابتك فهو خير لك، فأعطاه حسان وأبا قتادة) فأخرجه البخاري ومسلم والنسائي.

قال البخاري في باب الزكاة على الأقارب: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جاء أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ بذلك، مال رابح! وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، وجزم التيمي بأن المراد ببيرحاء: البستان، معللا بأن بساتين المدينة تدعى بآبارها، وقال عياض: هو اسم أرض لأبي طلحة بالمدينة، وأهل الحديث يحسبون أنها بئر من آبار المدينة، وفي بعض طرق البخاري: بخ يا أبا طلحة! ذلك مالك رابح، قبلناه منك ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين. فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه، قال: وكان منهم حسان وأبي، قال: فباع حسان حصته من معاوية، وخرجه في الوصايا بلفظ: اجعلها لفقراء قرابتك. ثم قال: البخاري [ ص: 162 ] وحسان يجتمع مع أبي طلحة في الأب الثالث ومع أبي في الجد السابع، قلت: وأبو طلحة هو زيد بن سهل ابن الأسود بن حرام، وحسان هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام، فهو ابن عم أبي طلحة القريب، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي بن بلذمة بن خناس، يجتمع مع أبي طلحة في الجد الأعلى، فهو ابن عمه البعيد، (فحائط من نخل لرجلين كثير مغن) وهذا فيه إشارة إلى اتحاد القصة، والمفهوم من سياق الجماعة: أن سبب تصدقه بالحائط المذكور سماع الآية، فيحتمل أنه وقع له الاشتغال ثم سمع هذه الآية، فبمجموع الأمرين أخرج عن ذمته، والله أعلم .

(وأعطى عمر رضي الله عنه أعرابيا ناقة معها ظئرها) الظئر بكسر وسكون الهمزة ويجوز تخفيفها، الناقة تعطف على غير ولدها، ومنه قيل للمرأة تحضن غير ولدها: ظئر، وللرجل الحاضن: ظئر، أيضا .

كذا في المصباح (فهذا ما يحكى فيه) أي: في التوسيع .




الخدمات العلمية