الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فإن اجتمعا فالأغلب يعتبر .

التالي السابق


(فإن اجتمعا) أي: إذا اجتمع في الزرع الواحد السقي بماء السماء والنضح فله حالان: أحدهما: أن يزرع عازما على السقي بهما، ففيه قولان: أظهرهما: الواجب عليهما، فإن كان ثلثا السقي بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر، ولو سقى على التساوي وجب ثلاثة أرباع العشر، والثاني أشار إليه المصنف بقوله: (فبالغالب يعتبر) فإن كان ماء [ ص: 36 ] السماء أغلب وجب العشر، وإن غلب النضح فنصف العشر، فإن استويا فوجهان؛ أصحهما: يسقط، كالقول الأول، وبهذا قطع الأكثرون، والثاني: يجب العشر؛ نظرا للمساكين، ثم سواء قسطنا أم اعتبرنا الأغلب فالنظر إلى ماذا؟ وجهان؛ أحدهما: النظر إلى عدد السقيات والمراد السقيات النافعة دون ما لا ينفع، والثاني، وهو الأوفق لظاهر النص: الاعتبار بعيش الزرع أو الثمر ونمائه. وعبر بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع، وقد تكون السقية الواحدة أنفع من سقيات كثيرة، قال إمام الحرمين: والعبارتان متقاربتان إلا أن صاحب الثانية لا ينظر إلى المدة، بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة، وصاحب الأول يعتبر المدة. واعلم أن اعتبار المدة هو الذي قطع به الأكثرون تفريعا على الوجه الثاني، وذكروا في اللسان أنه لو كان كالمدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر، واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع سقيتين فسقى بماء السماء، وفي شهرين زمن الصيف ثلاث سقيات فسقى بالنضح، فإن اعتبرنا عدد السقيات فعلى قول التوزيع يجب خمسا لعشر وثلاثة أخماس نصف العشر، وعلى اعتبار الأغلب يجب نصف العشر، وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى اعتبار الأغلب يجب العشر، ولو سقى بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار وجب ثلاثة أرباع العشر على الصحيح الذي قطع به الجمهور، وحكى ابن كج وجها أنه يجب نصف العشر؛ لأن الأصل براءة الذمة مما زاد الحال. الثاني: أن يزرع ناويا السقي بأحدهما فيقع الآخر، فهل يستصحب حكم ما نواه أولا أم يعتبر الحكم؟ وجهان؛ أصحهما: الثاني، ولو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقى؟ فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم وجوب الزيادة، ولو سقى زرعا بماء السماء وآخر بالنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب، وإن اختلف قدر الواجب .



(فصل)

إذا كان الذي يملكه من الثمار والحبوب نوعا واحدا أخذت منه الزكاة، فإن أخرج أعلى منه أجزاه، ودونه لا يجوز، وإن اختلفت أنواعه فإن لم يعسر أخذ الواجب من كل نوع أخذ بالحصة بخلاف نظيره في المواشي ففيه خلاف؛ لأن التشقيص محذور في الحيوان دون الثمار، وطرد ابن كج القولين هنا، والمذهب الفرق، فإن عسر أخذ الواجب من كل نوع بأن كثرت وقل ثمرها ففيه أوجه، الصحيح: أنه يخرج من الوسط؛ رعاية للجانبين، والثاني يؤخذ من كل نوع بقسطه، والثالث من الغالب. وقيل: يؤخذ الوسط قطعا، وإذا قلنا بالوسط فتكلف وأخرج من كل نوع بقسطه جاز، ووجب على الساعي قبوله، والله أعلم .




الخدمات العلمية