الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

والثاني : إسقاط الجاه والمنزلة وإظهار العبودية والمسكنة والتبري عن الكبرياء ودعوى الاستغناء وإسقاط النفس من أعين الخلق   .

قال بعض العارفين لتلميذه أظهر الأخذ على كل حال إن كنت آخذا ؛ فإنك لا تخلو عن أحد رجلين :

رجل تسقط من قلبه إذا فعلت ذلك ، فذلك هو المراد لأنه أسلم لدينك وأقل لآفات نفسك أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق فذلك الذي يريده أخوك ؛ لأنه يزداد ثوابا بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك فتؤجر أنت ؛ إذ كنت سبب مزيد ثوابه .

الثالث : هو أن العارف لا نظر له إلا إلى الله عز وجل ، والسر والعلانية في حقه واحد فاختلاف الحال شرك في التوحيد قال بعضهم كنا لا نعبأ بدعاء من يأخذ في السر ويرد في العلانية .

والالتفات إلى الخلق حضروا أم غابوا نقصان في الحال بل ينبغي أن يكون النظر مقصور على الواحد الفرد .

حكي أن بعض الشيوخ كان كثير الميل إلى واحد من جملة المريدين فشق على الآخرين فأراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك المريد فأعطى كل واحد منهم دجاجة وقال : لينفرد كل واحد منكم بها وليذبحها حيث لا يراه أحد فانفرد كل واحد وذبح إلا ذلك المريد فإنه رد الدجاجة فسألهم فقالوا : فعلنا ما أمرنا به الشيخ ، فقال الشيخ للمريد : ما لك لم تذبح كما ذبح أصحابك ؟ فقال ذلك المريد : لم أقدر على مكان لا يراني فيه أحد ؛ فإن الله يراني في كل موضع فقال الشيخ لهذا أميل إليه ؛ لأنه لا يلتفت لغير الله عز وجل .

التالي السابق



الخدمات العلمية