إحياء علوم الدين
فلنبدأ بالباب الأول وفيه فصلان .
الفصل الأول في فضائل الحج وفضيلة البيت ومكة والمدينة حرسهما الله تعالى وشد الرحال إلى المساجد .
فضيلة الحج .
إتحاف السادة المتقين
(فلنبدأ) أولا (بالباب الأول) من الأبواب لما فيه من فضائل هذه العبادة ثم فضائل مكة على العموم ثم [ ص: 268 ] فضائل البيت الشريف على الخصوص ثم ما يتعلق بصحة هذه العبادة من الأركان والشروط (وفيه فصلان) :
(الفصل الأول في فضائل الحج) .
قدمه للاهتمام به (وفضيلة البيت) الشريف زاده الله شرفا (وفضل مكة والمدينة حرسهما الله تعالى) وسائر بلاد الإسلام (و) بيان ما ورد (في شد الرحال إلى المساجد) الثلاثة وفي نسخة إلى المشاهد العظام .
(فضيلة الحج) .
ولنقدم قبل الخوض فيه مهمات :
الأولى : اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها الحج والمشهور أنها سنة ست وبه جزم الرافعي في كتاب السير وصححه ابن الرفعة وقيل : سنة خمس حكاه الواقدي محتجا بقصة ضمام بن ثعلبة وقيل : سنة تسع حكاه النووي في الروضة وحكاه الماوردي في الأحكام السلطانية وصححه القاضي عياض وقيل : فرض قبل الهجرة حكاه الإمام في النهاية وهو بعيد وأبعد منه قول بعضهم : أنه فرض سنة عشر أخرج البخاري من حديث زيد بن أرقم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج بعدما هاجر حجة واحدة قال ابن إسحاق وبمكة أخرى وأخرج الدارقطني من حديث جابر قال حج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن بها عمرة وكانت حجته بعدما هاجر سنة عشر وحج أبو بكر الصديق في السنة التي قبلها سنة تسع وأما سنة ثمان وهي عام الفتح فحج بالناس عتاب بن أسيد .
الثانية : المشهور عند العلماء أن العبادات ثلاثة أنواع : بدنية محضة وهي الصلاة والصوم ، ومالية محضة وهي الزكاة ، ومركبة منهما وهي الحج ، وقدم بعض العلماء الصوم على الزكاة نظرا إلى أن كلا منهما عبادة بدنية وأخره أكثرهم عنها اقتداء بالكتاب والسنة واتفق الكل على تأخير الحج عن الثلاث والأفضلية فيهن على الترتيب الذي ذكره أكثر العلماء فالصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج وقال عمر بن نجيح من أصحابنا المتأخرين وفي جعل الحج مركبا من العبادات المالية والبدنية نظر بل هو عبادة بدنية محضة والمال إنما هو شرط في وجوبه لا إنه جزء مفهومه وهو كلام نفيس إلا أنه مخالف لما عليه أكثر العلماء .


