الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَيَنْهَاهُ الْإِمَامُ ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي زِنًا حَدَّهُ ، وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا أَغْرَمَهُ الْمَهْرَ وَأَفْسَدَ حَجَّهُ " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا فَاعِلُ ذَلِكَ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ ، فَإِنَّهُ يُنْهَى وَيُكَفُّ : لِإِقْدَامِهِ عَلَى حَرَامٍ وَارْتِكَابِهِ لِمَحْظُورٍ ، وَلَا يُعَاجَلُ فِي أَوَّلِ فِعْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنَ النَّهْيِ فَيُنْهَى الزَّوْجُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَتُنْهَى الزَّوْجَةُ مِنَ التَّمْكِينِ ، فَإِنْ عَاوَدَا ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ ، عُذِّرَا تَأْدِيبًا وَزَجْرًا ، وَلَا حَدَّ فِيهِ لِأَجْلِ الزَّوْجِيَّةِ . فَأَمَّا فَاعِلُهُ زِنًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ حَدُّ اللِّوَاطِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : كَحَدِّ الزِّنَا : جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِنْ كَانَ بِكْرًا ، أَوِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : الْقَتْلُ بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا . وَأَمَّا الْمَفْعُولُ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً فَعَلَيْهَا حَدُّ اللِّوَاطِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا . فَإِنْ قِيلَ : فَلَيْسَ فِي اللِّوَاطِ مَهْرٌ فَكَيْفَ وَجَبَ لِهَذِهِ مَهْرٌ ، وَالْفِعْلُ مَعَهَا كَاللِّوَاطِ . قِيلَ : لِأَنَّ النِّسَاءَ جِنْسٌ يَجِبُ فِي التَّلَذُّذِ بِهِنَّ مَهْرٌ ، فَوَجَبَ لَهُنَّ الْمَهْرُ ، وَالذُّكْرَانُ جِنْسٌ يُخَالِفُونَ النِّسَاءَ فِيهِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُمْ مَهْرٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية