الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " ولو كان عبد عنده إماء وحرائر مسلمات أو كتابيات ، ولم يخترن فراقه أمسك اثنتين " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وصورتها في عبد تزوج في الشرك ست زوجات ، منهن : أمتان وثنيتان ، وحرتان وثنيتان ، وحرتان كتابيتان ، ثم أسلم وأسلم معه الأمتان الوثنيتان والحرتان الوثنيتان ، وبقي الكتابيتان على دينهما ، فله أن يختار من الست اثنتين : لأن العبد لا يستبيح أكثر منهما ، وهو في الزيادة عليهما كالحر في الزيادة على الأربع ، إلا أن الشافعي قال : ولم يخترن فراقه أمسك اثنتين ، أما الأمتان فإن أعتقهما فلهما الخيار : لأن الأمة إذا أعتقت تحت عبد [ ص: 273 ] فلها الخيار ، مسلما كان العبد أو كافرا ، وإن لم يعتقا فلا خيار لهما : لأنهما قد ساوياه في نقصه بالرق ، وأما الحرائر ففي ثبوت الخيار لهن بإسلامه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه لا خيار لهن لعلمهن برقه ورضاهن مع كمالهن بنقصه ، فلم يحدث لهن بالإسلام خيار : لأن الإسلام يؤكد النكاح ولا يضعفه ، وهذا اختيار أبي حامد المروزي .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لهن الخيار في فسخ نكاحه : لأن الرق في الإسلام نقص ، وفي الكفر ليس بنقص : لإطلاق تصرفه في الكفر ، وثبوت الحجر عليه في الإسلام ، ونقص أحكامه في طلاقه ونكاحه وحدوده ، وعدم ملكه ، وقهر السيد له على نفسه ، فيكون الرق في الإسلام نقصا يثبت للحرائر من زوجاته الخيار في إسلامه ، وإن لم يثبت لهن في شركه ، وهذا اختيار أبي القاسم الداركي ، فعلى هذا إن قيل : للحرائر الأربعة الخيار ، فاخترن فسخ نكاحه ، ثبت نكاح الأمتين ، وإن قيل : لا خيار لهن ، أو قيل : لهن الخيار ، فاخترن المقام على نكاحه ، كان له أن يختار منهن - وهن ست - اثنتين من أيهن شاء : إما أن يختار الحرتين المسلمتين ، أو الحرتين الكتابيتين ، أو الأمتين المسلمتين ، أو واحدة من الأمتين ، وواحدة من الحرائر : لأنه عبد يجوز أن يجمع بين أمتين وبين أمة وحرة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية